152من يستبطئ إجابة دعائه

نصائح وفوائد

(152) نصائح وفوائد

من يستبطئ إجابة دعائه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» رواه البخاري (6340) ، ومسلم (2735) .

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/ 526) : هذا يَقْتَضِي الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَلَّا يَيْأَسَ الدَّاعِي مِنَ الْإِجَابَةِ، وَلَا يَسْأَمُ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ أَوْ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ أَوْ يُدَّخَرُ لَهُ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].

فَسَمَّى الدُّعَاءَ عِبَادَةً، وَمَنْ أَدْمَنَ قَرْعَ الْبَابِ يُوشَكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ، وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَطَاءِ حَتَّى يَمَلَّ الْعَبْدُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمَنْ عَجِلَ وَتَبَرَّمَ فَنَفْسَهُ ظَلَمَ.

وقال ابن القيم في «الجواب الكافي» (11) : وَمِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ تَرَتُّبَ أَثَرِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ: أَنْ يَسْتَعْجِلَ الْعَبْدُ، وَيَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ، فَيَسْتَحْسِرُ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَذَرَ بَذْرًا أَوْ غَرَسَ غَرْسًا، فَجَعَلَ يَتَعَاهَدُهُ وَيَسْقِيهِ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ كَمَالَهُ وَإِدْرَاكَهُ تَرَكَهُ وَأَهْمَلَهُ.

وقال الشيخ ابن عثيمين في «شرح بلوغ المرام »(2/361) : فإذا استبطأ الإجابة حرمها، إذا دعا ثم قال: «دعوت فلم يستجب لي» فإنه يُحرم، بل الواجب أن يحسن الإنسان ظنه بربه، والله تعالى له الحكمة البالغة في إجابته وعدم إجابته.

التعليقات

اترك تعليقاً