(161) الإجابة عن الأسئلة

تسأل إحدى أخواتي في الله:

من العدو المشترك الذي سيُقاتل في آخر الزمان؟

ج: لعلك تعنين ما رواه أبو داود برقم (4292) عن ذي مخبر رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا
آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ
وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي
تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ:
غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ».

وقوله: «فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ» أَيْ: فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.

«وَهُمْ» أَيِ: الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ.

«عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ» أَيْ: مِنْ خَلْفِكُمْ.

«
فَتُنْصَرُونَ
» بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: فَيَنْصُرُكُمُ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

«وَتَغْنَمُونَ» أَيِ: الْأَمْوَالُ.

«وَتَسْلَمُونَ» أَيْ: مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فِي
الْقِتَالِ.

«ثُمَّ
تَرْجِعُونَ
» أَيْ:
عَنْ عَدُوِّكُمْ.

«حَتَّى تَنْزِلُوا» أَيْ:
أَنْتُمْ وَأَهْلُ الرُّومِ.

«بِمَرْجٍ»: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: رَوْضَةٌ، وَفِي «النِّهَايَةِ» أَرْضٌ وَاسِعَةٌ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ.

« ذِي تُلُولٍ»: بِضَمِّ التَّاءِ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِهَا،
وَهُوَ مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ.

« فَيَرْفَعُ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ
»: وَهُمُ الْأَرْوَامُ حِينَئِذٍ.

«الصَّلِيبَ»: وَهُوَ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ، يَدَّعُونَ أَنَّ
عِيسَى – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى
تِلْكَ الصُّورَةِ،
«
فَيَقُولُ
» أَيِ:
الرَّجُلُ مِنْهُمْ.

«غَلَبَ
الصَّلِيبُ
» أَيْ: غَلَبْنَا بِبَرَكَةِ الصَّلِيبِ.

«فَيَغْضَبُ
رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
» حَيْثُ
نَسَبَ الْغَلَبَةَ لِغَيْرِ الْحَبِيبِ.

«
فَيَدُقُّهُ
» أَيْ:
فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ.

«فَعِنْدَ
ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ
»
بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: تَنْقُضُ الْعَهْدَ.

«وَتَجْمَعُ» أَيْ: رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ.

«لِلْمَلْحَمَةِ» أَيْ:
لِلْقِتَالِ أَوْ لِلْمَقْتَلَةِ.

انتهى من «مرقاة المفاتيح»(8/3419) .

وهذا من الأدلة على جواز الاستعانة
بالمشرك.

وقد بوب عليه والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
رَحِمَهُ الله في
« الجامع
الصحيح مما ليس في الصحيحين
»(3/229) : الاستعانة
بالكافر في الحرب لمصلحة الإسلام.

أما العدو الذي يشترك في قتاله
المسلمون والنصارى، فلم يُذكر في الحديث بيان من هم حسب ما نظرتُ وعلمتُ، والله
أعلم.