171ما الفرق بين الاستماع والإنصات؟

الإجابة عن الأسئلة

(171) الإجابة عن الأسئلة

قُدِّم إلي هذا السؤال: ما الفرق بين الاستماع والإنصات؟

الجواب:

يقول الله تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } [الأعراف].

وروى الإمام مسلم (857) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».

قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (4/ 167) : الِاسْتِمَاعُ الْإِصْغَاءُ لَهُ، وَالْإِنْصَاتُ السُّكُوتُ، فَقَدْ يَسْتَمِعُ وَلَا يُنْصِتُ؛ فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [الْأَعْرَاف: 204].

وقال الحافظ في «فتح الباري»(121) : وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَالْإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ، وَهُوَ يَحْصُلُ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ وَمِمَّنْ لَا يَسْتَمِعُ، كَأَنْ يَكُونَ مُفَكِّرًا فِي أَمْرٍ آخَرَ.

وَكَذَلِكَ الِاسْتِمَاعُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّكُوتِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ النُّطْقِ بِكَلَامٍ آخَرَ لَا يَشْتَغِلُ النَّاطِقُ بِهِ عَنْ فَهْمِ مَا يَقُولُ الَّذِي يَسْتَمِعُ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوَّلُ الْعِلْمِ الِاسْتِمَاعُ، ثُمَّ الْإِنْصَاتُ، ثُمَّ الْحِفْظُ، ثُمَّ الْعَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ.

وقال السعدي في تفسير سورة الأعراف(رقم الآية: 204) من «تفسيره»: هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات.

والفرق بين الاستماع والإنصات:

أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث، أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.

وأما الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه، ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرًا كثيرًا وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًا متجددًا، وهدى متزايدًا، وبصيرةً في دينه؛ ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير. اهـ.

فعلمنا:

أنه قد ينصت ويسكت، لكنه قد لا يستمع كأن يكون مفكِّرًا، فلا يُنصت بقلبِهِ، أو يستمع لكلام آخر.

وقد يستمع ولا ينصت، يتكلم بلسانه.

فائدة عن (أنصت) :

قال النووي رَحِمَهُ اللهُ في «شرح صحيح مسلم» (4/ 167) : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ: أَنْصَتَ وَنَصَتَ وَانْتَصَتَ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، أَفْصَحُهُنَّ أَنْصَتَ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ.

يُنظر «تهذيب اللغة» (12/ 109) .

التعليقات

اترك تعليقاً