(24) اختصار درس التفسير
(1) اختصار مقدمة الكتاب
من ثناء الشيخ الألباني على والدي رَحِمَهُما اللهُ
كلامٌ للشيخ الألباني رَحِمَهُ الله عن بعض عمل والدي في «تفسير ابن كثير»، والشهادة له بأنه من أهل المعرفة بهذا الفن، أي: فن علم الحديث:
قال رَحِمَهُ الله في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» تحت رقم (2076) -في أثناء الكلام على حديث: «ليَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُؤمنُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَيَنْسَى الفَضْلَ»-: وأما أهل المعرفة بهذا الفنِّ، فهم لا يشُكُّون في ضعف مثل هذا الحديث، فهذا هو الشيخ الفاضل مقبل بن هادي اليماني يقول في تخريجه على «ابن كثير» (1/513) بعد أن تكلم على رجال إسناده بإيجازٍ مفيدٍ فردًا فردًا: والحديث ضعيف؛ من أجل الانقطاع، وضعَّفَ عبيدالله بن الوليد الوصافي.
وقال رَحِمَهُ الله مُشِيْدًا بتلميذِهِ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» تحت رقم(2829) : وكذلك فعل مخرِّجُ أحاديثه صاحبُنا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي، فلم يزد عليه شيئًا…
من مميزات كتاب «تفسير ابن كثير»
قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ في مقدمته:
«تَفْسِيرَ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ» يُعْتَبَرُ مَرْجِعًا فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ، وَفِي عِلْمِ الحَدِيثِ، وَفِي الأَحْكَامِ، وَفِي العَقَائِدِ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْ أُصُولٍ لَيْسَتْ فِي مُتَنَاوَلِنَا، وَيَمْتَازُ تَفْسِيرُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ تَفْسِيرِ المُتَأَخِّرِينَ بِأُمُورٍ:
- ذِكْرُ الحَدِيثِ بِسَنَدِهِ فِي الغَالِبِ.
- حُكْمُهُ عَلَى الحَدِيثِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَوَاضِعِ.
- تَرْجِيحُ مَا يَرَى أَنَّهُ الحَقُّ.
- عَدَمُ الاِعْتِمَادِ عَلَى القَصَصِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا فِي صَحِيحِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهَا وَسَكَتَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَلِيلٌ.
- تَفْسِيرُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى طَرِيقَةِ سَلَفِ الأُمَّةِ رَحِمَهُمُ اللهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ.
- اِسْتِيعَابُ الأَحَادِيثِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالآيَةِ. إلخ.
مختصرات «تفسير ابن كثير»
- «عُمْدَةُ التَّفْسِيرِ» لِأَحْمَدَ شَاكِرٍ، وقد أثنى عليه والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ فقال: وَالمُخْتَصَرَاتُ الَّتِي اخْتَصَرَهَا بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّفْسِيرِ لِابْنِ كَثِيرٍ فَهِيَ لَا تُغْنِي عَنِ التَّفْسِيرِ، وَأَحْسَنُهَا: «عُمْدَةُ التَّفْسِيرِ» لِأَحْمَدَ شَاكِرٍ، وَلَمْ يُتِمَّهُ.
قلت: هذا على حسب الطبعات التي نشرته سابقًا، ولكن عُثِر عليه بعد ذلك، منشورًا كاملًا للشيخ أحمد شاكر نفسِه، رحمه الله.
- «مُخْتَصَرُ الصَّابُونِيِّ» قد عِيْبَ على الصابوني: أنه قام باختصار «تفسير ابن كثير» وليس أهلًا لذلك؛ فهو جاهل بعلم الحديث، ولا يستطيع أحد يقوم بالتفسير واختصاراته إلا وهو متضلع في علم الحديث، وإلا وقع في كوارثَ، وبنى تفسيره على غير أزمة.
وقد قال عنه والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ: فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ذَكَرَ الحَدِيثَ بِدُونِ سَنَدِهِ وَيَكُونُ ضَعِيفًا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ.
وللشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ كلام على الصابوني في مقدمة الجزء الرابع من «سلسلة الأحاديث الصحيحة»، ورد عليه برد قوي، وجهَّله في علم الحديث، ووصمه بسرقة العلم، ومما أنكر عليه أيضًا أنه عزا حديثًا من الأحاديث إلى كتاب «لسان العرب»، وهذا الكتاب من كتب اللغة، وليس من كتب الحديث، فالعزو لا يكون إليه.
وسئل والدي رَحِمَهُ اللهُ عن «تفسير الصابوني»، فقال: كتب الصابوني بأجمعها لا يعتمد عليها؛ فهو صوفي متعصب للمذهب الحنفي، أيضًا لم يوفق في اختصاره، فهو لا يميز بين الحديث الصحيح والضعيف والموضوع، فربما يذكر أحاديث ضعيفة، فالمهم أن أهل العلم جزاهم الله خيرًا لمَّا انتشر كتبه-وكانت الشَّرْبَتلي يطبعها ويوزعها مجانًا-قام أهل العلم وبينوا زيغه وضلاله، وكانت السابقية في هذا للشيخ الألباني حفظه الله تَعَالَى، ثم تتابع الآخرون وبينوا ضلاله وزيغه. [المرجع مقطع صوتي. وفي موقع صفحات الشيخ مقبل عُزِيَ إلى «الأجوبة السُّنِّيَّة على الأسئلة التَّنزانيَّة»].
والصابوني أيضًا له «مختصر ابن جرير»، ولديه «صفوة التفاسير»، وهذا عابه عليه أهل العلم، فرحم الله علماءنا يُنَوِّرُون الطريقَ لطالب العلم ولمحبي الخير، ويا لله كم يتخبَّط الذين لا يهتدون لعلماء راسخين؟ وكما قال بعض السلف-وهو: عبد الله بن وهب وذكر اختلاف الأحاديث والروايات-: لولا أني لقيت مالكًا والليث لضللت. رواه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص22) ، والأثر صحيح.
- «المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير» للمباركفوري.
من ثناء العلماء على َ«تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ»
قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ، فَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي «البَدْرِ الطَّالِعِ» فِي تَرْجَمَتِهِ: وَتَفْسِيرُهُ مِنْ أَحْسَنِ التَّفَاسِيرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَهَا.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي «تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ»: وَلَمْ يُؤَلَّفْ عَلَى نَمَطِهِ مِثْلُهُ.
من الأسانيد المتكررة في «تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ» ولا يعتمد عليها
قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ اللهُ في مقدمته على «تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ»: مِثْلُ: مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَجْهُولٌ، وَكَذَا تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الحَدِيثِ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي تَفْسِيرِهِ اهـ.
محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، وهو مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ شيخ ابن إسحاق مجهول. ينظر «الضعفاء» ترجمة (1693) للعقيلي.
السدي في أسانيد التفسير:
قال والدي رَحِمَهُ اللهُ: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي صاحب التفسير، قال-أي: الإمام أحمد-: هو حسن الحديث، وحديثه مقارب، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه، فجعل يستعظمه ويقول: من أين قد جعل له أسانيد، ما أدري ما ذاك؟ اهـ ملحق «شرح علل الترمذي» (2/659) . (حاشية والدي رَحِمَهُ الله على هذا الكتاب أثناء تدريسه) .
وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: وحُكي عن أحمد أنه قال: إنه-أي: السدي-ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه. اهـ.
وللسدي عدة روايات في التفسير:
الأولى: السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
الثاني: عن أبي صالح عن ابن عباس.
الثالث: عن مرة الهمداني عن ابن مسعود.
الرابع: عن أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الحافظ في «العجاب في بيان الأسباب» (1/212) : وخلَّط روايات الجميع؛ فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف، ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك.
وقال والدي رَحِمَهُ اللهُ في تحقيق «المستدرك» (2/661) : الظاهر أنه لا يعتمد عليه في التفسير إذا أتى بذلك الإسناد المركب، ويعتمد عليه في الحديث، والله أعلم. اهـ.
والسدي هذا هو السدي الكبير؛ لأن في التفسير سُديَّيْنِ: السدي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن، والسدي الصغير محمد بن مروان متَّهَمٌ بالكذب، ذكره الحافظ في «التقريب»، ورمز له بتمييز.
وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (5/265) آخر ترجمة إسماعيل السدي: أما السدي الصغير، فهو: محمد بن مروان الكوفي، أحد المتروكين، كان في زمن وكيع.