هل يستطيع السفر بين العمرة والحج إلى مدينة أخرى؟
إذا اعتمر في أشهر الحج وسافر ثم عاد إلى مكة لأداء نسك الحج فهو متمتعٌ، لم ينفسخ تمتعه على الصحيح.
سواء سافر إلى بلده أو بلدٍ أخرى؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
قال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى أهله، وحجته ظاهر الكتاب قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} الآية
ولم يستثن راجعًا إلى أهله وغير راجع، ولو كان في ذلك مراد لبينه في كتابه، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المرجع «الإشراف على مذاهب العلماء» (3/ 297) لابن المنذر
وقال ابن قدامة في «المغني» (3/ص413) في سياق شروط التمتع: أَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَفَرًا بَعِيدًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ. نَصَّ عَلَيْهِ.
وقال الحافظ في «فتح الباري» (1572) : يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ .. } مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
قال: والَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّمَتُّعَ:
أَنْ يَجْمَعَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامٍ وَاحِدٍ.
وَأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ.
وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا. اهـ.
والصحيح القول الأول أنه لا ينقطع تمتعه إذا سافر بعد العمرة؛ للآية المذكورة.