(8) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

من جوامع الأدعية
التعوذ بالله من الفتن
عن زيد
بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم الحديث وفي آخره:
«تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» قَالُوا:
نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ:
«تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ
فِتْنَةِ الدَّجَّالِ .
رواه
مسلم (2867) .

في هذا
الحديث التعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن .
(مَا
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) أَيْ: مَا جُهِرَ وَأُسِرَّ، وَقِيلَ: مَا يَجْرِي
عَلَى ظَاهِرِ الْإِنْسَانِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مِنَ الشِّرْكِ
وَالرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَذْمُومَاتِ الْخَوَاطِرِ. «مرقاة
المفاتيح» (1/209) .

وهذا
الدعاء من أعظم الأدعية في التعوذ من
الفتن وأسبابها .
ويتضمن
الدعاء بالثبات ،وهوعام في الاستعاذة من جميع الفتن .
والفتن
كثيرة وكلما تأخرالزمن تزايدت فيه الفتن وكثرت وصارت كقطع الليل
المظلم تموج كموج البحار .
ومن هذه الفتن
فتنة القتل
والقتال
روى
البخاري (447) عَنْ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً
لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ،
تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ
إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ “.
فتنة
الدنيا وشهواتها .
فتنة
الأمراض والحوادث.
فتنة فقد
الأحبَّة ومحبوبات النفس .
فتنة
الأولاد .
فتنة
الفقر والغنى .
فتنة
الخلق بعضهم ببعض قال تعالى :{
وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ }.
وفتنة
الخلق بعضهم ببعض كثيرة فقد يُفتَن الأب بولده ،وقد يفتن الرجل بزوجته ،وقد تفتن
المرأة بزوجها ،وقد يُفتن بجاره ،وقد يفتن بجليسه وصاحبه يتأثر به وبأخلاقه السيئة وكما قيل:الصاحب ساحب
.أو يخونه مع إحسانه الظنَّ به .
وقد يفتن
الأمير ،يتسلَّط عليه رعيته لا يحترمونه ولا يعرفون حقه عليهم.


-الفرقة والاختلاف من أعظم أنواع الفتن .
ولا يفرح بالفتن إلا من لا خير فيه
.
إن الاندفاع إلى التفرقة والاختلاف
وإثارتها ليدلُّ على خُبث السريرة ويدل على جهل مطبق فاحذر من ذلك واعتصم بدينك واحرص على جمع الكلمة
فإن هذا من تقوى الله ومن عقيدتنا ،
فلا تخلَّ بعقيدتك
وأنت تشعر أو لا تشعر.

قال الطحاوي رحمه الله في الطحاوية: ونرى
الجماعة حقًّا وصوابًا ،ونرى الفُرقة زيغًا وعذابًا.


هذا والسلامة
من الفتن سعادة روى أبو داود (4263) عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ:
ايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ
جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ
ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا».
فواها : فوا عجبًا .

اللهم
إنا نعوذ بك من الفتن ،اللهم ثبتنا على دينك حتى نلقاك.

اللهم
إنا نعوذ بك مما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.