(45) الدعاء باليقين

من جوامع الأدعية

(45) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

الدعاء باليقين

عن ابن عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» رواه الترمذي (3502) .

الشاهد: « وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا»، من أعطاه الله اليقين هانت عليه المصائب، وسهلت عليه الآلام؛ لأن عنده يقينًا.

قال القاري في « مرقاة المفاتيح »(5/1726) : (مَا تُهَوِّنُ بِهِ) أَيْ: تُسَهِّلُ أَنْتَ بِذَلِكَ الْيَقِينِ، (عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا) ؛ فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا مُثَوَّبَاتُ الْأُخْرَى، لَا يَغْتَمُّ بِمَا أَصَابَهُ وَلَا يَحْزَنُ بِمَا نَابَهُ.

وقال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين»(4/362) : لأن الدنيا فيها مصائب كثيرة، لكن هذه المصائب إذا كان عند الإنسان يقين أنه يكفر بها من سيئاته، ويرفع بها من درجاته إذا صبر واحتسب الأجر من الله، هانت عليه المصائب، وسهلت عليه المحن، مهما عظمت، سواء كانت في بدنه أو في أهله أو في ماله، ما دام عنده اليقين التام فإنها تهون عليه المصائب.

التعليقات

اترك تعليقاً