1 قول أحيانًا: وأنا وأنا في متابعة المؤذن في الشهادتين

من أحكام الأذان

(1) من أحكام الأذان

قول أحيانا: وأنا وأنا في متابعة المؤذن في الشهادتين

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ، أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، «حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي»رواه البخاري(914) .
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ، قَالَ: «وَأَنَا، وَأَنَا»رواه أبو داود(526) .
ومعنى:وأنا وأنا:أي: وأنا أشهد،أو أنا أقول مثله. كذا في «فتح الباري»(914) .
فيكون إعراب(وأنا) مبتدأ خبره محذوف.أي وأنا أشهد.
قال الصنعاني في «التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير»(5/169) :قوله في حديث معاوية: “وأنا”، ورفعه إليه صلى الله
عليه وسلم فيكون من يجيب المؤذن في التشهدين، مخير بين الإتيان بلفظهما وبين قوله: “وأنا”، وقد أيده حديث عائشة عند أبي داود وذكر الحديث المتقدم،فيكون قوله في أحاديث «مثلما يقول»مخصَّصًا عمومه بما ذُكِر
.
وذكر هذه المسألة الشيخ الألباني في «الثمر المستطاب»(184) ونصَّ على أنه له أن يقتصر أحيانا على قوله:(وأنا وأنا) بدل قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، كذلك كان يفعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ورواه ابن حبان في «صحيحه» كما في «الترغيب» وبوب عليه:«باب إباحة الاقتصار عند سماع الأذان على: وأنا وأنا». ذكره في «فيض القدير» وقال:«أي يقول عند شهادة أن لا إله إلا الله: وأنا.اهـ
الخلاصة في هذه المسألة:
أن الأصل أنه يقول في متابعة المؤذن مثل ما يقول لحديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ»رواه البخاري ومسلم.
-الاكتفاء أحيانا على قول(وأنا وأنا) في متابعة المؤذن في الشهادتين.وهذا من تنوُّعِ العبادات.
ومن فوائد حديث معاوية:
-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشهد لنفسه بالرسالة كغيره من الأمة.
-العمل بالعلم.
-حرص السلف على نشر العلم.
-قال ابن رجب في «فتح الباري»(8/228) :فيه دليل على أن من سمع مخبرًا يخبر عن نفسه بشيء، فقال هو مجيبًا له :(وأنا) ،أنه يصير مقرًّا بمثل ما أقر به.اهـ