146سلسلة المسائل النسائية
السؤال:
حفظكم الله، وجزاكم خيرًا.
هل يجوز للنساء المسلمات اللاتي أسلمن أن يسافرن مع إخوتهن، أو آبائهن غير المسلمين؟
الجواب:
الكافر القريب مثل الأب والأخ والعم هم محارم، يشملهم ما في سورة النساء في بيان المحارم.
والنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» رواه البخاري (1862) ، ومسلم (1341) عن ابن عباس.
وهذا عام في المحارم حتى ولو كانوا كفارًا، إلا إذا خشي من المحرم الكافر الفتنة، وهو الاعتداء على عرضها، فهنا لا يجوز السفر معه.
فعلى هذا التفصيل، وإليه ذهب جمهور أهل العلم.
والحنابلة يرون أن الكافر لا يكون محرمًا للمرأة المسلمة.
قال ابن قدامة في «المغني» (٣/٢٣١) : وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِلْمُسْلِمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ابْنَتَهُ. قَالَ أَحْمَدُ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ ابْنَته: لَا يُزَوِّجُهَا، وَلَا يُسَافِرُ مَعَهَا، لَيْسَ هُوَ لَهَا بِمَحْرَمٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَلَنَا-أي: حجتنا-، أَنَّ إثْبَاتَ الْمَحْرَمِيَّةِ يَقْتَضِي الْخَلْوَةَ بِهَا، فَيَجِبُ أَنْ لَا تَثْبُتَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، كَالْحَضَانَةِ لِلطِّفْلِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا أَنْ يَفْتِنَهَا عَنْ دِينِهَا كَالطِّفْلِ.
وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِأُمِّ الْمَزْنِيِّ بِهَا، وَابْنَتِهَا، وَالْمُحَرَّمَةِ بِاللِّعَانِ، وَبِالْمَجُوسِيِّ مَعَ ابْنَتِهِ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجُوسِيِّ خِلَافٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، وَيَعْتَقِدُ حِلَّهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (٧/٤٠) : وظاهر كلام الأصحاب-الحنابلة- أنه ليس بمحرم، سواء كانت المرأة موافقة له في الدين أو مخالفة، وبناء على ذلك لا يكون الأب الكافر محرمًا لابنته الكافرة، ويكون الأب الذي لا يصلي غير محرم لابنته التي تصلي؛ لأنه من شرط المحرم أن يكون مسلمًا، وغير المسلم ليس بمحرم.
ولكن الصحيح خلاف ذلك، وأن الرجل محرم لمن توافقه في الدين، فأبو المرأة الكافرة إذا كان كافرًا يكون محرمًا لها، ولا نمنعه من السفر هو وابنته مثلًا.
فإن خالفته في الدين فإن كان دينه أعلى كمسلم مع كافرة فهو محرم بلا شك، وإن كان دينه أنزل كالكافر مع المسلمة، فإنه يكون محرمًا للمسلمة، بشرط أن يؤمن عليها، فإن كان لا يؤمن عليها فليس بمحرم، ولا تُمكَّن من السفر معه. اهـ.