185الإجابة على الأسئلة
الوساوس
السؤال:
أحسن الله إليكِ، ما حكم الوساوس الخاصة بالموت، مثلًا: عندما أتَّصل بأبي أو أي أحد ولا يرد عليَّ، أو حتى يتأخَّر في الدُّخول إلى البيت، أفكِّر مباشرة بالموت، أو أنَّه حصل له مكروه، كذلك أبدأ أتخَّيل حدثت جنازة في بيتنا، الله المستعان، وأمور هكذا. وماهي السُّبل للتخلص من هذه الوساوس؟
الجواب:
هذه الوساوس والتخوفات والتفكيرات تدمر الحياة، فالمؤمن مؤمن بقضاء الله وقدره، ويفوّض أمره إلى الله سبحانه، ويكون متوكلًا على ربه في أموره، وفي نفسه، وحياته، وأولاده، وآبائه، وأحبابه، وفي شؤونه، قال الله سبحانه: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق:3].
كما ينبغي حسن الظن بالله سبحانه، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فيما يرويه عن ربه: « أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» رواه الإمام أحمد (25/ 398) عن وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وهناك أشياء قد تطرأ خاصة إثر موت عزيز قريب، أو إثر مصيبة، قد يكون هناك ضعف في هذا الجانب، لكن المؤمن يقوي إيمانه، ويسعى في تحسين أموره، ويعوّد نفسه على الإيمان بالقدر، فإن الإيمان بالقدر راحة نفسية، قال الله سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } [التغابن:11]، فالأمور قدرها ربي سبحانه من فوق سبع سماوات، فمن استسلم لأمر ربه، الله عز وجل يهدي قلبه، ويرزقه الراحة والطمأنينة.
ثم عليك بكثرة الاستغفار، فإنه يدفع المكروهات بإذن الله. فكوني مع الله، وأحسني الظن به، وأقبلي على آخرتك ومنافعك، ولن يحصل إلا ما كتب الله، قال الله عز وجل: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } [التوبة:51].
ولا يستضعفك الشيطان، فيجرّك إلى الأحزان والقلق والانشغال النفسي، وعليك بالدعاء بالعافية وصلاح الحال، فإن هذا يجلب لك كل خير، الله عز وجل يقول: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافر:60]، فهكذا كوني قوية بالله سبحانه، وببذل الأسباب والدعاء لأحبابك بحفظ الله لهم من المكاره والمصائب؛ حتى تكوني في راحة وطمأنينة، الله عز وجل يقول: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد:28].