حواضن النبي صلى الله عليه وسلم

(7) اختصار درس «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»

هَلْ وُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا؟

(مسرورًا) أي: مقطوع الحبل السِّرِّي.

(مختونًا) الختان للرجل: قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر.

وقد جاء في هذه المسألة بعض الأحاديث، ولكنها لا تصح.

وقد عَدَّ بعضهم من الخصائص أنه ولد مسرورًا مختونًا.

وقد جاء أن ابن صياد- وهو دجال من الدجاجلة- – ولد مسرورًا مختونًا، روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/499) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مَسْرُورًا مَخْتُونًا تَعْنِي: ابْنَ صَيَّادٍ. ورجاله ثقات. وينظر «السلسلة الضعيفة» (6270) للشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ.

والخُلاصة: أن الأدلة التي تدل أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلد مسرورًا مختونًا لم تثبت، وأنه لو ثبت فلا يدل على أن هذا من الخصائص النبوية؛ إذ قد يوجد من ولد مسرورًا مختونًا، وإذا لم يثبت الدليل فنبقى على المعتاد المعروف، أن الذي يُولد لا يكون مسرورًا مختونًا؛ فإن هذا هو الأصل، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح. وهذا قول جماعة من أهل العلم، ورجحه ابن العديم، وأيده الشيخ الألباني.

وقد كان من عادة العرب الختان.

تنبيه: قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «زاد المعاد»(1/80) : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَنْ وُلِدَ كَذَلِكَ: خَتَنَهُ الْقَمَرُ، وَهَذَا مِنْ خُرَافَاتِهِمْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حَوَاضِنُهُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عن أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال لِعُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. رواه مسلم (2454) .

من فوائد هذا الحديث:

  • فضيلة لأم أيمن رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وأن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يزورها.

وأم أيمن معدودة في حواضنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسمها بركة.

قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «زاد المعاد»(1/82) : أُمُّهُ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وَمِنْهُنَّ ثويبة، وحليمة، والشيماء ابْنَتُهَا، وَهِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ كَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهَا، وَهِيَ الَّتِي قَدِمَتْ عَلَيْهِ فِي وَفْدِ هَوَازِنَ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ؛ رِعَايَةً لِحَقِّهَا. وَمِنْهُنَّ الْفَاضِلَةُ الْجَلِيلَةُ أم أيمن بركة الحبشية. اهـ. وهؤلاء المذكورات في حواضن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمس.

وفيه أيضًا من الفوائد:

  • زيارة الفاضل للمفضول.
  • زيارة الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية، وهذا عند أمن الفتنة.
  • محبة أم أيمن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • أن الوحي قد انقطع من السماء بموت النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • وَفيه كما قال النووي في شرح هذا الحديث: الْبُكَاءُ؛ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ انْتَقَلُوا إِلَى أَفْضَلَ مِمَّا كانوا عليه.
  • وفيه كما قال ابن هُبيرة في « الإفصاح»(1/99) : أن الإنسان قد يهيج له البكاء ببكاء أخيه، ولا يكون ذلك ناقصًا من إخلاصه. اهـ.

فهذا الحديث فيه أن البكاء يهيج البكاء، ومراعاة مشاعر الصاحب.

  • وفيه كما قال ابن هُبيرة في « الإفصاح»(1/99) : أنه يستحب للمؤمن ألا يغفل عن حسن العهد، ولا يلهو عن ذكر الصحبة؛ فإنهما كانا يزوران أم أيمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • وفيه من الفوائد كما قال النووي في شرح هذا الحديث (16/ 10) : زِيَارَةُ الْإِنْسَانِ لِمَنْ كَانَ صَدِيقُهُ يَزُورُهُ، وَلِأَهْلِ وُدِّ صَدِيقِهِ. اهـ.

فهذا فيه مراعاة الصحبة والصداقة، وهذا من محاسن روابط الصداقة، وهذا في صداقة الصالحين، وليس صداقة أهل السوء.

التعليقات

اترك تعليقاً