188الإجابة على الأسئلة
السؤال:
أحسن الله إليك، في جوابك على السؤال (48) أن يكتم الإنسان ما أنعم الله عليه، لكن في الآية الكريمة {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى:11] أريد شرح هذه الآية، جزاك الله خيرًا.
الجواب:
إي نعم بارك الله فيك، ولا أزال أحث على ذلك، وكم من إنسان تحدث بنعم الله عليه فسُلبت عنه. التوكل على الله أمر مطلوب، والبعد عن الوساوس، ولكن أيضًا الكتمان أمر مطلوب.
هناك حديث مختلَف في تحسينه، وهو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» رواه الطبراني في المعجم الكبير (20/94) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والشيخ الألباني يحسّنه.
وأما قوله تعالى: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } فهذا عند نية حسنة، لا من باب الثرثرة فقط، ولكن كما ذكر ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في كتابه (الروح) (247) عن مدح التحدث بنعم الله، قال: (مقصوده بذلك إظهار صفات اللّه ومدحه والثناء، وبعث النفس على الطلب منه دون غيره، وعلى محبته ورجائه فيكون راغبا إلى اللّه بإظهار نعمه ونشرها والتحدث بها) ؛ ولهذا السعدي رَحِمَهُ اللهُ يقيد التحدث بنعم الله للمصلحة، فقال رَحِمَهُ اللهُ في تفسير سورة الضحى (922) : (وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية،{فَحَدِّثْ} أي: أثن على الله بها، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة. وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن) .
فإذا كان هناك مصلحة فلا بأس أن يذكر بعض نعم الله عليه، كأن يشجع غيره على ذلك الخلُق، أو على الهمة، أو العبادة، أو من باب الثناء على الله، أو حث الناس على الدعاء؛ لأن الذي أعطاه قادر على أن يعطيهم، والدعاء سبب في الحصول المطلوب، قال الله تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافر:60]
فإن لم يكن هناك مصلحة فالسكوت، وهذا أسلم؛ ولهذا قال المناوي في (فيض القدير) (3/٢٧٩) عن التحدث بنعم الله: (ما لم يترتب على التحدث بها ضرر كحسد، وإلا فالكتمان أولى)
هذا، وللتذكير ينبغي لمن رأى شيئا أعجبه أو سمع شيئا أعجبه أن يُبرِّك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ» رواه ابن ماجه (3509) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فمن أُعجب بشيء حتى ولو في نفسه أو ولده أو ماله يذكر الله ويبرِّك، يقول: اللهم بارك؛ امتثالًا، ولتدوم له النعمة إذا كانت له، وإن كانت لصاحبه كذلك لتدوم له النعمة، ويسلم من ضرره وشره، ومن إصابته بالعين. و«العَيْنُ حَقٌّ» كما يقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رواه البخاري (5740) ، ومسلم (2187) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.