(1) القرآنُ وعلومُه

القرآن وعلومه
الحكمة من نزول
القرآن مفرَّقًا

قال الحافظ ابن حجر
في«فتح الباري»(تحت رقم 4983) :
كَانَ
نُزُولُهُ-أي:القرآن- عَلَى أَنْحَاءٍ شَتَّى: تَارَةً يَتَتَابَعُ ،وَتَارَةً
يَتَرَاخَى.

وَفِي إِنْزَالِهِ مُفَرَّقًا وُجُوهٌ مِنَ الْحِكْمَةِ :

مِنْهَا :تَسْهِيلُ
حِفْظِهِ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً عَلَى أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ لَا
يَقْرَأُ غَالِبُهُمْ وَلَا يَكْتُبُ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ وَأَشَارَ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَدًّا عَلَى الْكُفَّارِ:﴿
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِك﴾ أَي:
أَنزَلْنَاهُ مفرَّقًا ﴿لنثبِّت بِهِ فُؤَادك﴾، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿وَقُرْآنًا
فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾.

وَمِنْهَا: مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الشَّرَفِ
لَهُ وَالْعِنَايَةِ بِهِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِ رَسُولِ رَبِّهِ إِلَيْهِ
يُعْلِمُهُ بِأَحْكَامِ مَا يَقَعُ لَهُ وَأَجْوِبَةِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنَ
الْأَحْكَامِ وَالْحَوَادِثِ .

وَمِنْهَا
:أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَنْزِلَ مُفَرَّقًا
إِذْ لَوْ نَزَلَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَشَقَّ بَيَانُهَا عَادَةً .

وَمِنْهَا
:أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَنْ يَنْسَخَ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا شَاءَ فَكَانَ
إِنْزَالُهُ مُفَرَّقًا لِيَنْفَصِلَ النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْلَى مِنْ
إِنْزَالِهِمَا مَعًا
.اهـ
كلامه رحمه الله.