(10) مختصر من دروس النحو للمبتدئين
العلامة الثانية من علامات الرفع: الواو.
وتكون نيابة الواو عن الضمة في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة.
تعريف الجمع المذكر السالم: اسْمٌ دَلَّ عَلَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ، بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ، صَالِحٌ لِلتَّجْرِيدِ عَنِ الزِّيَادَةِ، وَعَطْفِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ.
– والزيادة التي تكون في جمع المذكر السالم هي الواو والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالَتي النصب والجر.
– والنون في جمع المذكر السالم والمثنى عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وهذه النون تحذف للإضافة، قال تَعَالَى: {مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46]، حذفت النون وما بعدها صار مجرورًا بالمضاف، وهكذا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} [الحج: 35].
إذن نون جمع المذكر السالم والمثنى تحذف عند الإضافة، وما بعدها يكون مضافًا.
الأسماء الخمسة هي: أبوكَ، وأخوكَ، وحموكَ، وفوكَ، وذو مالٍ.
وهذه الأسماء ترفع بالواو نيابة عن الضمة.
يجوز أن يقال في الأسماء الخمسة: (حموكِ، وحموكَ) ، فـ(حموكِ) على أنهم أقارب زوج المرأة، و(حموكَ) على أنهم أقارب الزوجة، بمعنى: الأصهار.
فائدة لغوية:
الحَمْوُ: أبو الزّوج، وأخو الزّوج، وكلّ من ولي الزّوج من ذي قرابته. فهم أحماء المرأة. وأمّ زوجها: حماتها. «العين» (3/311) .
ويطلق أيضًا على أقارب الزوجة أحماء.
وقال النووي في «شرح صحيح مسلم»(2172) : اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الأحماء أقارب زوج المرأة: كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عَمِّهِ وَنَحْوِهِمْ.
وَالْأَخْتَانِ: أَقَارِبُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ.
وَالْأَصْهَارُ يَقَعُ عَلَى النَّوْعَيْنِ.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (5232) عقِب كلام النووي: وَقَدِ اقْتَصَرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَتَبِعَهُ ابن فَارِسٍ وَالدَّاوُدِيُّ عَلَى أَنَّ الْحَمْوَ أَبُو الزَّوْجَةِ.
زَاد ابن فَارِسٍ: وَأَبُو الزَّوْجِ، يَعْنِي أَنَّ وَالِدَ الزَّوْجِ حَمُو الْمَرْأَةِ، وَوَالِدِ الزَّوْجَةِ حَمُو الرَّجُلِ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ الْيَوْمَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَتَبِعَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ، وَكَذَا نُقِلَ عَنِ الْخَلِيلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا. اهـ.
مسألة:
إطلاق (أبي) على أبي الزوج، و(أم) على أم الزوج هذا من العادات وما جرى به العُرف.
وقد سُئل عن الشيخ ابن عثيمين عن هذه المسألة كما في مقطع صوتي، فقال: لا حرج في هذا؛ من باب الإكرام. اهـ.
والحاصل في المسألة: أنه يجوز؛ من باب الإكرام والاحترام، ولكن الأولى اجتنابه خاصة المداومة؛ حتى يُبتعد عن اللفظ المشتبه. وقد سئل الشيخ الفوزان في سؤال قريب من هذه المسألة في المرأة التي تقول عن زوجها: أبونا، وهي تعني أبا أولادها، فقال: هذا خطأ؛ لو كان أبوها ما صح أن تتزوج به، فكيف تقول: أبونا؟!