6مقتطف من دروس التحفة السنية شرح المقدمة الآجرومية

(6) مقتطف من دروس التحفة السنية شرح المقدمة الآجرومية

مختصر الدرس 6

تعريف الإعراب في اللغة:

هو الإظهار والإبانة، وهذا هو الأصل والأشهر في معاني الإعراب لغة. وكما في الحديث: «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا»

وقد ذكروا بعض المعاني الأخرى للإعراب، مجموعة في قول الشاعر:

بيان وحُسن وانتقال تغيُّر***وعرفان أي الإعراب في اللغة اعقلا

فهذه خمسة معاني: (بيان) وهذا هو المناسب هنا في النحو؛ لأنه يبيِّن نوع إعراب الكلمة. (وحُسن) يقال: جارية عروب، أي: حسناء، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا (37) ﴾ [الواقعة: 37]، أي: حِسانًا. (انتقال) مثاله: أعربت الإبل عن مأواها، إذا انتقلت.(تغيُّر) يقال: أعربت معدته، إذا تغيرت.(وعرفان) يقال: أعرب الرجلُ الخيل، أي: له معرفة بها.

تعريف الإعراب اصطلاحًا:

التعريف على المذهب الكوفي، وهو المشهور على ألسنة المعربين: تغيير أواخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة عليه لفظًا أو تقديرًا.

فعندهم الإعراب معنوي، فتغيُّر الكلمة من حالة الرفع إلى حالة النصب إلى حالة الجر هذا هو الإعراب، وأما الحركات الثلاث فهي أمارة ودليل على الإعراب.

أما على المذهب البصري فعندهم الإعراب: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة، والإعراب عندهم لفظي؛ لأن الإعراب عندهم نفس الحركة، فالضمة عين الإعراب، الفتحة عين الإعراب…، ويكون الذي دلَّنا على الإعراب وجود الضمة والفتحة…

**********************************

فوائد قيود التعريف المشهور: تغيير أواخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة عليه لفظًا أو تقديرًا.

(تغيير أواخر الكلام) المراد تَغييرُ أَحوالِ أََواخرِ الْكَلمِ، والأحوال: الصفات، أي: تغيير أحوال الصفات من رفع نصب وجر وجزم.

و(أَوَاخِرِ) خرج التغير في أوساط الكلمة وأولها، هذا من باب الصرف وليس هو المراد في باب النحو.

(لِاخْتِلَافِ الْعَوَامِلِ) خرج بهذا التغير الذي لا يكون بسبب العوامل، كالتخلص من التقاء الساكنين، نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ﴾ [البينة: 1]، وكحركة الاتباع كقراءة (الحمدِ لله) اتباعًا لما بعده؛ لأن ما بعده أوله مكسور لله، فهذه الحركة تسمى حركة اتباع وليست حركة إعراب، هكذا النقل مثل: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ﴾ [الإسراء: 71]، قراءة (فمنُ اوتي) انتقلت حركة الهمزة إلى النون، وما كان اختلاف الحركة فيه؛ من باب اللغات، كـ(حيثُ، حيثُ، حيثٍ) .

وقوله: (لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا) أو للتقسيم وليست للشك.أما (أو) التي للشك فلا يجوز إدخالها في الحدود، كما قال الناظم: وَلا يَجُوزُ في الحُدُودِ ذِكْرُ أَوْ*** وَجَائِزٌ في الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا

**********************************

فائدة:

(إِلَخْ) اختصار، وهذا يسمى نحتًا، فهو نحت (إلى) الجارة و (آخره) ؛ فلهذا همزة(إلخ) همزة قطع.

والنَّحْتُ لغةً: مطلَقُ الاختصار، واصطلاحًا: أن يُخْتَصَرَ من كلمةٍ أو كلمتَينِ فأكثرَ حرفٌ أو حرفان فأكثرُ، فالنَّحْتُ لا يُقْرأُ؛ لأنه رَمْزٌ رُمِزَ به إِلى المنحوت المقروء. كما ذكرت ذلك الشيخ الهرري رَحِمَهُ الله في «الكوكب الوهاج»(1/154) .

وقال رَحِمَهُ الله في «لب اللباب»(1/69) : وقد استعمل كثير لا سيما الأعاجم النحت في الخط فقط، والنطق به على أصله، ككتابة: إلى آخره تارة(إلخ) ، وتارة(اهـ) .

**********************************

فائدة:

ما هو الإعراب الحقيقي والإعراب الحكمي؟

الحقيقي: هو ما لا حَذْْف فيه، يعني: لم يكن في آخره حَذْْف، فـآخر (محمد) الدال، و آخر (خالد) الدال.

والحكمي: ما فيه حَذْفٌ. يحذف منه الحرف الأخير؛ اعتباطًا، أي: لغير علة تصريفية، فلا يؤثِّر الحذف.

كـ(يد، دم، وغد، وفم) هذه الحروف الموجودة هي عين الكلمة، وأصلها: (يدْي) بسكون وسط سكون العين، (دمْي، غدْي، فمْي) .

ويكون الإعراب على نفس الحرف الموجود، وترك المحذوف نسيًا منسيًّا، فلا يقال: مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الحرف المحذوف، ولكن على الحرف الموجود؛ جُعِل ما قبل الآخر كالآخر؛ في إجراء الإعراب عليه، وتُرك الآخِر نسيًا منسيًّا.

**********************************

إعراب (هَلُمَّ جَرًّا) :

هَلُمَّ: اسم فعل أمر بمعنى أقبل، والفاعل مستتر، جَرًّا: مفعول مطلق.

وفي «النهاية» (1/259) : قَدْ جاءتْ فِي غَيْرِ موْضع، وَمَعْنَاهَا اسْتدامة الأمْر واتّصَاله. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَامَ كَذَا وهَلُمَّ جَرًّا إِلَى اليَوْم، وَأَصْلُهُ مِنَ الجَرِّ: السَّحْب. وانْتَصَب جَرًّا عَلَى المَصْدر أَوِ الحَال.

**********************************

فائدة:

التَّغيُّر يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: لَفْظِيٌّ، وَتَقْدِيرِيٌّ.

فَأَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ: مَا لَا يَمْنَعُ مِنَ النُّطْقِ بِهِ مَانِعٌ.

وَأَمَّا التَّقْدِيرِيُّ: فَهُوَ مَا يُمْنَعُ مِنَ التَّلَفُّظِ بِهِ مَانِعٌ مِنْ تَعَذُّرٍ، أَوِ اسْتِثْقَالٍ، أَوْ مُنَاسَبَة

والإعراب اللفظي هو الأصل في الإعراب

**********************************

الاسم المقصور:

ضابطه: كل اسم معرب آخره ألف لازمة.

وبعضهم يزيد (قبلها مفتوح) ، ولكن هذا حشو لا يحتاج له؛ لأن ما قبل الألف يكون دائمًا مفتوحًا.

(كل اسم) أخرج الفعل، نحو: (رمى) لا نسميه مقصورًا؛ وأخرج الحرف، نحو: (إلى، وعلى) .

(معرب) أخرج المبني، كـ(متى) .

(آخره ألف لازمة) أخرج الألف التي لا تكون لازمة كألف المثنى (الزيدان) ، فهي غير لازمة؛ ففي حالتي النصب والجر يؤتى بالياء (رأيت الزيدين، مررت بالزيدين) .

والاسم المقصور يقدر فيه جميع الحركات الثلاث: الضمة، والفتحة، والكسرة. وهذه الحركات يتعذر النطق بها؛ لهذا قيل: التعذر.

وضابط التعذر كما في «لب اللباب»(1/371) : ما لو تكلَّف المتكلم به لم يظهر.

وسمِّي الاسم المقصور مقصورًا؛ لأنه قُصِرَ أي: حُبِسَ عن ظهور الحركات الثلاث، أو لأنه مُنِع من المد.

تنبيه: إذا نُكِّر الاسم المقصور فتحذف الألف نُطقًا لا كتابة، ويجعل تنوين قبلها، نحو: (جاء فتًى، رأيت فتًى، مررت بفتًى، التقطت حصًى…) ، ويُقدر الإعراب على الألف المحذوفة. والتنوين هنا تنوين تمكين.

وإذا أُضيف إلى ضمير، فيكتبُ بألف طويلة، نحو: فتَاك، مولاك.

**********************************

الاسم المنقوص:

المنقوص لغة: كل ما نقص عن غيرِهِ حِسًّا كان أو حكمًا.
واصطلاحًا: كل اسم معرب آخره ياء مكسور ما قبلها.
فوائد قيود هذا التعريف:

(اسم) أخرج الفعل كـ(يرمي) .

وأخرج الحرف نحو: (في)
(معرب) أخرج المبني كـ(الذي، والتي)
(مكسور ما قبلها) أخرج الياء التي قبلها سكون، نحو: (ضبْي، سعْي، رمْي) ، الحركات تظهر فيها؛ لأن ليس ما قبل الياء مكسورًا. ومنه الحرف الأخير المشدد؛ لأن الحرف المشدد مكوَّن من حرفين أولهما ساكن، فيكون ما قبل الحرف الأخير ساكن وليس مكسورًا، نحو: «قرشيٌّ»، «تيمِيُّ».

الاسم المنقوص يقدر فيه الضمة والكسرة، وأما الفتحة فتظهر؛ لخفتها، أي: لخفتها على اللسان بالنطق، بخلاف الضمة والكسرة يوجد ثقل، وليس بمتعذر كما في الاسم المقصور، وإنما لثقله على اللسان.

وسمي منقوصًا؛ لأنه نقص منه بعض الحركات، وهما: الضمة، والكسرة.

والفتحة في الاسم المنقوص تظهر لخفتها، إلا إذا كان الجزء الأول من المركب المزجي، فتُسكن الياء، نحو: (رأيت معدي كَرِب) ، و (نزلت قالي قلا) اسم موضع.
والاسم المنقوص إذا نكِّر في حالة رفعه وجره، نحو: (قاضٍ، ماضٍ، داعٍ) فتلحقه التنوين كما قال الحريري:
وَنَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا… فِي رَفعِهِ وَجَرِّهِ خُصُوصَا
فيلحقه التنوين في حالتَي الرفع والجر (جاء قاضٍ، مررت بقاضٍ) ، وأما في تنوين النصب فتجعل على الياء ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: 193].
والتنوين هنا هو تنوين التمكين، وعند بعضهم عوض عن الياء المحذوفة.
**********************************

المضاف إلى ياء المتكلم هو الشيء الذي يضيفه المتكلم إلى نفسه، الحركة تكون فيه مقدرة، والسبب اشتغال المحل بحركة المناسبة، الياء يناسبها كسر ما قبلها.

**********************************

البناء لغة: عِبَارَةٌ عَنْ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ عَلَى جِهَةٍ يُرَادُ بِهَا الثُّبُوتُ وَاللُّزُوم ومنه بناء الجدار.

وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاح فَهُوَ: لُزُومُ آخِرِ الْكَلِمَةِ حَالَةً وَاحِدَةً لِغَيْرِ عَامِلٍ وَلَا اعْتِلَالٍ.

فائدة: الأصل في الأسماء أنها معربة، وليست مبنية. والأصل في الأفعال أنها مبنية. والحروف كلها مبنية.

**********************************

التعليقات

اترك تعليقاً

You cannot copy content of this page