(107) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

[سورة الحج (22) : الآيات 71 الى 72]

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانا ﴾إلى قوله: ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) ﴾

﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانا﴾ أي: ليس لهم حجة ولا برهان.

﴿وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ليس لديهم علم عقلي فنفى الله عنهم العلم النقلي والعلم العقلي، وإنما عندهم
الجهل والتقليد للآباء والأمهات ﴿ وَكَذَلِكَ مَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا
إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى
آثَارِهِمْ
مُقْتَدُونَ (23) ﴾[الزخرف:23 ] ,

﴿ وَما لِلظَّالِمِينَ ﴾أي:
المشركين.

﴿ مِنْ نَصِيرٍ﴾ قال ابن كثير: أَيْ: مِنْ
نَاصِرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ فِيمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ
وَالنَّكَالِ.

﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
بَيِّناتٍ﴾
أَيْ: وَاضحات.

﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ﴾
قال البغوي في «تفسيره» (5 / 399) : يَعْنِي:
الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الكراهية والعبوس
.
اهـ.

﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾
يسطو السطو: القهر والبطش، وفسره الحافظ ابن كثير بأن
المراد: وَيَبْسُطُونَ إِلَيْهِمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ.

﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ
ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
قال البغوي في «تفسيره»( 5 / 399) :
﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ﴾ يعني: بشرٍّ لكم أو أكره إِلَيْكُمْ
مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تستمعون، النَّارُ يعني: هِيَ النَّارُ، وَعَدَهَا
اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ . اهـ.

فالمشار إليه في قوله: ﴿مِنْ ذلِكُمُ﴾ أي:
ما يصيبهم من الكراهة من سماع القرآن.

﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قال ابن كثير: أي: وبئس
النار مقيلا ومنزلا وَمَرْجِعًا وَمَوْئِلًا وَمُقَامًا ﴿إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا
وَمُقاماً﴾[الفرقان:66].

v من الفوائد

ü توبيخ
المشركين الذين يعبدون الأصنام والأنداد من دون الله، وأنه ليس عندهم حجة ولا
برهان .

ü أن هؤلاء المشركين لا ناصر لهم إذا حل عذاب الله.

ü بغض المشركين الشديد للتوحيد والحق وسماع آيات
القرآن وظهور إنكارهم على وجوههم، كما قال
تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَكُمْ
لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) ﴾[الزخرف:78
].

ü أنهم لو يتمكنون من ضرب الداعي إلى الله أو قتله
لفعلوا.

ü وفيه توعد الكفار على بغضهم للتوحيد والقرآن وسطوتهم
على من يقرأ القرآن، فالله توعدهم بالنار وبئس المصير الذي يصيرون إليه .

ü وفيه الآية إيماء إلى بغض الذين يكرهون الحق وسماعه من
الكفار والمشركين والحذر منهم.