(108) اللغة العربية
«هاؤُمْ»
هَاؤُمْ: بمعْنَى تَعَالَ، وَبِمَعْنَى خُذْ. وَيُقَالُ للجماعة، كقوله تعالى: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) ﴾[الحاقة]. «النهاية»(5/ 284) .
وقال أبو القاسم الزجاجي في «المعاني والصفات»(73) :
«هَا» بِمَنْزِلَة خُذ وَتَنَاول، يُقَال: «هَا يَا رجل»، وتأمر بهَا، وَلَا تنْهى، وَمِنْه قَول الله عز وَجل: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) ﴾[الحاقة]. اهـ.
يعني: من صيغة الأمر، وليست من صيغ النهي.
فائدة:
ذكر ابن هشام رَحِمَهُ اللهُ في «مغني البيب»(455) «هَا» على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: أَن تكون اسْمًا لفعل، وَهُوَ خُذ، وَيجوز مد ألفها، ويستعملان بكاف الْخطاب وبدونها، وَيجوز فِي الممدودة أَن يسْتَغْنى عَن الْكَاف بتصريف همزتها تصاريف الْكَاف، فَيُقَال: «هَاء» للمذكر بِالْفَتْح، «وهاء للمؤنث بِالْكَسْرِ، وهاؤما، وهاؤن، وهاؤم»، وَمِنْه ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) ﴾[الحاقة].
(ويستعملان) المد والقصر. اهـ.
ثم قال رَحِمَهُ اللهُ: وَالثَّانِي: أَن تكون ضميرًا للمؤنث فتستعمل مجرورة الْموضع ومنصوبته، نَحْو: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾[الشمس:8].
وَالثَّالِث: أَن تكون للتّنْبِيه فَتدخل على أَرْبَعَة: أَحدهَا: الْإِشَارَة غير المختصة بالبعيد، نَحْو: «هَذَا»، بِخِلَاف «ثمَّ، وَهنَّا» بِالتَّشْدِيدِ و«هنالك». اهـ.
(«ثمَّ، وَهنَّا» بِالتَّشْدِيدِ و«هنالك») هذه للبعيد، أما «هذا» الإشارة للقريب.
ثم قال رَحِمَهُ اللهُ: وَالثَّانِي: ضمير الرّفْع الْمخبر عَنهُ باسم إِشَارَة نَحْو: ﴿ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ ﴾[آل عمران:199]. اهـ.
هذا الموضع الثاني دخول «ها» على ضمير رفع منفصل مخبر عنه باسم الإشارة «ها أنتم» مبتدأ و«أولاء» خبر.
ثم قال رَحِمَهُ اللهُ: وَالثَّالِث: نعت، أَي: فِي النداء نَحْو: «يَا أَيهَا الرجل». اهـ.
فالهاء في «يا أيها» للتنبيه.
ثم قال رَحِمَهُ اللهُ: وَالرَّابِع: اسْم الله تَعَالَى فِي الْقسم عِنْد حذف الْحَرْف، يُقَال: «هَا الله» بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا، وَكِلَاهُمَا مَعَ إِثْبَات ألف «هَا» وحذفها. اهـ.
(عِنْد حذف الْحَرْف) أي: عند حذف حرف القسم.
(بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا) في اللفظ الجلالة.
هذه أربعة مواضع الهاء فيها للتنبيه، والموضع الرابع بعضهم عدها من حروف الجر.