178الإجابة عن الأسئلة
السؤال: إذا كانت المرأة تغار غيرةً شديدة كلما ذكر عندها زوجها نساءَ الجنة (الحور العين) ، حتى إنها تمنعه من رواية الأحاديث المتعلقة بهن، أو حتى ذكر ما ورد عنهن في كتب التفسير.
ولهذا قدم سؤالًا لبعضَ أهل العلم: هل هذه الغيرة تُعد غيرةً مفهومة؟ فأجابوا: لا، بل هذا من الغلو، وليست غيرةً يُمكن اعتبارها مفهومة. فقالت الزوجة ردًّا على ذلك: أنتم تسألون رجالًا، والرجل لا يستطيع أن يتصور مشاعر المرأة، أو يضع نفسه مكانها كما تستطيع المرأة. فما قولكم، يا شيخة؟
الجواب:
من تغار من ذكر الحور العين قد يكون له وجه في بعض الحالات-وإن كان هذا لا ينبغي-، ولكن لعله يحفزها على ذلك:
ما يوجد عند المرأة من الغيرة في الدنيا من الضرائر، فتقيس هذا على ذاك.
وهذا جهل، فالجنة لا فيها غل ولا حقد ولا غيرة ولا اختلاف، قلوب صافية طاهرة، قال تَعَالَى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) } [البقرة: 25].
أيضًا قد تظن أن الحور أجمل منها، ولكن يقال لها: النساء الآدميات أجمل من الحوريات، كما ذكر هذا أهل العلم، فتلك الأوصاف الجميلة في الحورياتِ الآدمياتُ من أهل الجنة فوق ذلك وأفضل.
أيضًا ربما بعض الناس هذا شغله كله، وديدنه في التعامل مع أهله، فيسبب لها ردة فعل، ويُوقعها في مزالق.
واعلمي-وفقك الله- أن الذي ينبغي هو السعي الجاد الحثيث في الوصول إلى رحمة الله، فالأمر أعجل، والآخرة خير وأبقى، فلا تُثقَّل الأوقات بوساوسَ تُعد من تلاعب الشيطان.