193صفة البسط

(193) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

صفة البسط

عن أبي مُوسى عَبْدِ اللَّهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ رضِي الله عنه، عن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: «إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ لِيتُوبَ مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ؛ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها» رواه مسلم.

فيه إثبات صفة البسط لله، يبسط يده بالليل، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب المسيء من ذنوبه، والباء بمعنى: «في».

وصفة البسط حقيقة وليس مجازًا، نؤمن بذلك، قال تَعَالَى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ[المائدة: 64 وقال سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) [البقرة].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «التدمرية»( 30) : ووصف نفسهأي: الله سُبحَانَهُببسط اليدين، فقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء[المائدة: 64 ووصف بعض خلقه ببسط اليد، في قوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ[الإسراء:29 وليس اليد كاليد، ولا البسط كالبسط. اهـ.

وصفة البسط من الصفات الفعلية ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) [البقرة وقال تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) [الرعد].

وكم يتخبط المؤولة في أدلة الصفات، ويبطلون الصفة عن ظاهرها بتأويلات، أو بتفسير باللازم من غير إثبات الصفة، فمنهم من فسر صفة البسط بأنه يدل على جُود الله وكرمه من غير إثبات صفة البسط.

وقال النووي رَحِمَهُ اللهُ في «شرح صحيح مسلم»(17/ 76) : فبسط اليد استعارة فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ قَبُولُ التَّوْبَةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ لَفْظُ بَسْطِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمِ الشَّيْءَ بَسَطَ يَدَهُ لِقَبُولِهِ، وَإِذَا كَرِهَهُ قَبَضَهَا عَنْهُ، فَخُوطِبُوا بأمر حسي يفهمونه، وهو مجاز؛ فان يَدَ الْجَارِحَةَ مُسْتَحِيلَةٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.

(فبسط اليد استعارة فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ) الاستعارة من أنواع المجاز، والأصل الحقيقة في الألفاظ، فهذا تأويل باطل.

التعليقات

اترك تعليقاً