(2) اختصار درس شرح «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد»
قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وهذان الاسمان يدلان على صفة الرحمة، ولكنهم اختلفوا في الفرق بينهما، قال العرزمي: الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين. ومنهم من قال: الرحمن رحمن الآخرة والدنيا، والرحيم رحيم الآخرة.
ومنهم من قال: الرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأنه يدل على السعة والامتلاء.
واختار ابن القيم: (الرحمن) دال على الصفة القائمة به سبحانه. و(الرحيم) دال على تعلقها بالمرحوم.
(الله) يألهه الخلائق؛ محبة وتعظيمًا وخضوعًا.
هذه ثلاثة أسماء في البسملة.
قاعدة في أسماء الله: أن أسماء الله تَعَالَى أسماء ونعوت، أي: أعلام وأوصاف، فكل اسم يدل على صفة لله سُبحَانَهُ، وليست أعلامًا محضة كما يقول المعتزلة، فالمعتزلة يثبتون أسماء لله أعلامًا محضة من غير صفات، وأما الجهمية فينفون الأسماء لله عَزَّ وَجَل من أصلها.
قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة الإجلال والتعظيم.
وأما ذِكْرُ الثناء في تعرف الحمد فمنتقد؛ لأن الثناء: تكرار المحامد.
وبين الحمد والشكر عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في مادة، وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة.
عموم الشكر أنَّهُ يتعلق بثلاثة أشياء: القلب واللسان والجوارح.
خصوص الشكر أنه يكون في مقابل النعمة.
وعموم الحمد: يكون في مقابل النعمة وغيرها.
وخصوص الحمد: يكون بالقلب واللسان دون الجوارح.
قوله: (وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم) صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه عند الملائكة.
وتأتي الصلاة ويراد بها الدعاء في حق المخلوقين، قال تَعَالَى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) ﴾ [التوبة: 103].
ولا يصح أن يكون الصلاة بمعنى الدعاء في حق الله؛ لأن الله يُدعى ولا يدعو.
وهناك من فسر الصلاة بالرحمة، وهذا انتقده ابن القيم.
الصلاة الشرعية: عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
قوله: (وعلى آله) عند الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفسَّر الآل بالأتباع. على المشهور.
ومنهم من قال: آل النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم أهل بيته، وعليه الأكثر، وفي اللغة يأتي بمعنى الأتباع، ويأتي بمعنى أهل البيت.