عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: «أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ».
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ: أن يُفْرَدَ بِصَوْمٍ.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَصُومُوا
يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أو بَعْدَهُ يَوْمٌ» رَوَاهُ
الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ. وَلِمُسْلِمٍ: «وَلَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ
الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أن يَكُونَ فِي صَوْمٍ
يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ».
بَشِيرٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَلَا أُكَلِّمُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَحَدًا؟ فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا
تَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُهَا، أَوْ فِي شَهْرٍ، وَأَمَّا
أَنْ لَا تُكَلِّمَ أَحَدًا، فَلَعَمْرِي
لَأَنْ تَكَلَّمَ بِمَعْرُوفٍ، وَتَنْهَى عَنْ
مُنْكَرٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْكُتَ» رواه
أحمد (36/285) . وصححه والدي رحمه الله في «الصحيح المسند»(1641) .
في هذه الأدلة النهي عن إفراد يوم
الجمعة بالصوم.
بالصوم أهو للتحريم أم لا؟
النهي وقال بالتحريم إلا لمن صام يوما قبله أو بعده،
وهذا قول ابن حزم في «المحلى» وهو قول الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة».
وَالْفِقْهِ. وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ. يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَصِيَامُهُ حَسَنٌ. وَقَدْ
رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَأُرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ».
النووي في «المجموع»
(6/439) وقال:أَمَّا
قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ مَا رَأَى مَنْ يَنْهَى فَيُعَارِضُهُ
أَنَّ غَيْرَهُ رَأَى فَالسُّنَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَا رَآهُ هُوَ وَغَيْرُهُ
وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ إفْرَادِهِ فَيَتَعَيَّنُ
الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لَهَا وَمَالِكٌ مَعْذُورٌ فِيهَا
فَإِنَّهَا لَمْ تبلغه قال الداوودي مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَمْ يَبْلُغْ
مَالِكًا حَدِيثَ النَّهْيِ وَلَوْ بَلَغَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ. اهـ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»
ولا دلالة فيه لِما استدلوا به.
فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ
يُرِيدَ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي
كَانَ يَصُومهَا، وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ
كَرَاهَةَ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ، جَمْعًا
بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ
لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. اهـ.
زوال كراهة صيام يوم الجمعة إذا صام يومًا قبله أو بعده.
يوم عرفة أو يوم عاشوراء فإنه لا كراهة في
صيامه مفرَدًا لعموم حديث أبي قتادة، «صَوْمُ
يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً
مَاضِيَةً».
وصورته: أن يقع فِطْرُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَصَوْمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفِطْرُهُ يَوْمَ السَّبْتِ.
حديث
«وَلَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي،
وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أن
يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» نستفيد من هذا الحديث -مع أنه منتقد
فقد أعله الدارقطني في «التتبع»(22) -:
على الذين يصلون صلاة الرغائب أول ليلة جمعة في شهر رجب،
وأنها بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
ليلة اليوم قبله وليست بعده.
من النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم
عيد، ويوم العيد لا يُصام. وقد جاء هذا التعليل في بعض الأحاديث المرفوعة.
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ،
فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». وإسناده حسن.
الباري»(1986) في
كلمات مختصرة، وقال:
وَأجَاب ابن الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْعِيدِ لَا
يَسْتَلْزِمُ اسْتِوَاءَهُ مَعَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،
وَمَنْ صَامَ مَعَهُ غَيْرَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ صُورَةُ التَّحَرِّي بِالصَّوْمِ.
هو أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ.
العبادة والذكر والدعاء فقد قال تعالى: ﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) ﴾[الجمعة:9]. وهكذا يستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة، والغسل
والتبكير واستماع الخطبة، وهذا مثل النهي عن صيام يوم عرفة للحاج.
أو بعده، إذ لو كان المراد التقوي على العبادة
والذكر لما زال النهي بضمِّ يوم قبله أو بعده.
«شرح صحيح مسلم» (8/19) وقال: إنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِفَضِيلَةِ الصَّوْمِ
الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَا يَجْبُرُ مَا قَدْ يَحْصُلُ مِنْ فُتُورٍ أَوْ
تَقْصِيرٍ فِي وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْحِكْمَةِ فِي
النَّهْيِ عَنْ إِفْرَادِ صَوْمِ الْجُمُعَة.
الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِهِ بِحَيْثُ يُفْتَتَنُ بِهِ كَمَا افْتُتِنَ قَوْمٌ
بِالسَّبْتِ.
مُنْتَقَضٌ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ
وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَعْظِيمِهِ.
ضَعِيفٌ مُنْتَقَضٌ بِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُهُ ولا
يُلْتَفَتُ إِلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الْبَعِيدِ،
وَبِيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
إفراد يوم السبت بالصوم تطوعًا.
أُخْتِهِ وَاسْمُهَا الصَّمَّاءُ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ
عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا عُودَ عِنَبٍ أو لِحَاءَ
شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
هو
قِشْرُ الشَّجَرِ.«مختار الصحاح»(ص280) .
منفردًا من غير كراهة، وهو قول شيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط المستقيم»
(2/72) ، وينظر/ «حاشية
الروض المربع» (3/459) لابن
القاسم.
النهي على إفراد يوم السبت بالصوم، وتزول
الكراهة إذا صام معه يومًا آخر، وهذا التوجيه
حسن لو ثبت الحديث.
الحديث لو وافق يومُ عرفة أو يومُ عاشوراء يومَ السبت فإنه يجوز صيامه منفردًا ولا
كراهة في ذلك.
أيام الأسبوع في الجاهلية غير أسماء الأسبوع العربية فقد كانت تسمَّى:
أَو بأهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو عَـروبةَ أَو شِيارِ
الجمعة
الجمعة بذلك على أقوالٍ:
والسبت الراحة، سمي بذلك لانتهاء العدد عنده «حاشية الروض المربع»
(3/459) لابن
القاسم.
أيام الأسبوع
في ذلك على أقوال:
الأحد وآخره يوم السبت.
ابن القاسم في «حاشية الروض المربع»(3/459) .
يوم السبت.
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ
فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ
الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ
الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ
النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ
فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ،
فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ،
فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ».
يوم الجمعة
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَحْنُ
الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ
أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ
هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا
فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» رواه البخاري(876) ، ومسلم(855) .
الباري» فيه:
أَنَّ الْجُمُعَةَ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ شَرْعًا،
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ جُمُعَةً.