(41) سلسلة في الطِّبِّ وَالْمَرْضَى
السؤال:
عندي استفسار، بارك الله فيك، وأحتاج إلى فتوى، أفيدوني مأجورين.
أنا حامل، وكنا نتحدث أنا والزوج عن كيفية التربية وما إلى ذلك، حتى وصلنا لموضوع اللقاحات (لقاحات الأطفال من شهر حتى سن ١٦ تقريبًا) ، وكما هو معروف في الجزائر اللقاحات إجبارية، لكن الزوج رفض تمامًا تلقيح أطفالنا بحجة أنها لا تفيد. فأنا في حيرة من أمري من جهة اللقاحات إجبارية، وأخاف إن لم نلحق الطفل يصاب بمرض -لا قدر الله- بسبب عدم التلقيح، وبين أن أطيع زوجي في هذا الأمر. بانتظار جوابكم، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
هذا سبب، فمن فعله فهو من الأخذ بالأسباب المباحة. ومن تركه فلا حرج فيه.
وقد سُئل والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله عن ذلكَ كما في مقطع صوتي، فأجاب:
التطعيم الأولى هو تركه والاعتماد على الله سبحانه وتعالى، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]، ولا يبلغ حد الحرمة؛ لأنه ليس لإزالة العدوى، أما العدوى فقد اختلف العلماء فيها، فمنهم من يثبتها، ومنهم من ينفيها، منهم من يثبتها بقدر الله سبحانه وتعالى، والصحيح أنه لا عدوى؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ» [رواه البخاري (5717) ، ومسلم (2220) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]، ويقول أيضًا: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا» [رواه الترمذي(2143) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ].
لكن هذا التطعيم وما أشبهه؛ من باب الوقاية، ولا بأس بذلك إن شاء الله، لا يبلغ حد الحرمة ولا حد الكراهة، لكن الذي يقوى إيمانه ويتوكل على الله فهو أفضل، «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»[متفق عليه عن ابن عباس]، هذا هو الأفضل.
ثم استفسر المقدِّم للسؤال، وقال:
بالنسبة للتلقيح هو سموم، يقولون: من أجل المناعة للجسم؟
إذا كان سمومًا ولا يضر، فإن شاء الله لا بأس بهذا، وكما تقدم أنها لأجل المناعة والوقاية، ما هي من أجل ألا تحدث العدوى.
وسُئل الشيخ ابن باز كما في «مجموع الفتاوى» (26/170) : ما هو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم؟
ج: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم»، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه، فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس ذلك؛ من باب الدفاع، كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقد أوضح عليه الصلاة والسلام أن ذلك من الشرك الأصغر، فالواجب الحذر من ذلك.