41هل يلزم كشف الجبهة حال الصلاة حتى تسجد على الجبهة؟

من أحكام الصلاة

41من أحكام الصلاة

السؤال:
الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ؛ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
ذكر الشيخ ابن عثيمين أنه يكره السجود على الشيء المتصل بالإنسان إلا لحاجة كما هو في الحديث.
على هذا المرأة إذا كانت مرتديه العباءة في المسجد، أو في أي مكان، الربطة التي تكون على جلبابها المتصلة باللثام تكون ساترة للجبهة، هل يلزم رفعها حال الصلاة حتى تسجد على الجبهة؟
الجواب:
هذه المسألة مرت بنا في دروس بلوغ المرام، وقد استُدِل بحديث أنس: (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ؛ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) أنه لا يسجد على الثوب المتصل إلا للحاجة.
ولكن قد دل قوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ»- أخرجه البخاري (812) ، ومسلم (490) عَنِ ابْنِ عَبَّاس- أنه يجوز أن يصلي والجبهة مغطاة غير مكشوفة.
قال الصنعاني رَحِمَهُ اللهُ في «سبل السلام»(2/216) : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ عَلَيْهَا يَصْدُقُ بِوَضْعِهَا مِنْ دُونِ كَشْفِهَا. اهـ المراد.
وعند الشافعية لو فعل هذا المصلي لا تصح صلاته.
ومنهم من قال بالكراهة، والصحيح أن يقال: الأولى والأفضل -من غير كراهة- أن تكون مكشوفة؛ لحديث أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْنَبَتِهِ» رواه البخاري(813) ، ومسلم(1167) .
ففي هذا دليل على أن الجبهة تكون مكشوفة، ولكن هذا للأولى والأفضل. وقد ذكر النووي رحمه الله في «المجموع»(3/426) : أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ مُبَاشَرَةُ الْجَبْهَةِ لِلْأَرْضِ. اهـ.
فلم يختلفوا أن هذا هو الأفضل، ولكن بعضهم يرى أن تغطية الجبهة بشيء متصل مكروه، وبعضهم يرى أن الصلاة تبطل به.
قال النووي رحمه الله في «المجموع»(3/425) : (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي السُّجُودِ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سجودُه على شيء مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَأَحْمَدُ فِي رواية.
وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يَصِحُّ.
قَالَ صَاحِبُ «التهذيب»: وبه قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، ثم ذكر دليل هذا القول الثاني وهو حديث أنسٍ المتقدم الذي فيه (بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ) .
قال: وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ.
وعلق الصنعاني في «سبل السلام»(2/217) على حديث أنس هذا بقوله: وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ؛ وَالْخِلَافُ فِي السُّجُودِ عَلَى مَحْمُولِهِ، فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مُحْتَمَلٌ. اهـ.
وقول الصنعاني: (وَالْخِلَافُ فِي السُّجُودِ عَلَى مَحْمُولِهِ) أي: السجود على الشيء المتصل، كالكم، وطرف الخمار، وكور العمامة.
أما الثوب المنفصل يسجد عليه المصلي، فأم المؤمنين ميمونة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تقول: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. رواه البخاري (379) ، ومسلم (513) .
والصنعاني يقول: وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ.

التعليقات

اترك تعليقاً