49 ما هي حدود طاعة الزوج؟

(49) فقه التعامل بين الزوجين

عندي سؤال ما هي حدود طاعة الزوج؟

على سبيل المثال امرأة لا تأخذ راحتها حيث عندي أطفال عندما ينامون ليلا أريد أجلس بهدوء أريح راسي شوي يمنعني، مثال: منعني من مصافحة اخي وعمي وهما اخذوا هذا في خاطرهم، ومنعني من ذكر أي اسم رجل حتى المشايخ، واذا أخطأت يغضب، منع التواصل مع أعمامي وجدي وجدتي، أخوالي وعماتي وكلهم. حتى جدتي ماتت ولا أحاكيها الأمر يحزن شديد.

الجواب:

على الزوج أن يُحسن عشرة زوجته، فإن الله عَزَّ وَجَل يقول: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:229].

وقد جعل الله المرأة سكنًا لزوجها، قال تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

حتى قِيلَ: لَا يَسْكُنُ شَيْءٌ كَسُكُونِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إِلَى الْآخَرِ.

وفيه امتنان من الله على الزوجين؛ إذ جعل بينهما مودة ورحمة.

قال السعدي رَحِمَهُ الله في تفسير سورة الروم رقم الآية (21) : فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة. اهـ.

والعناد والخصام يُكدِّرُ هذه النعمة، وقد تنعدم بالكليَّة؛ لأن الحياة الزوجية حياة تراحم وتفاهم، وحرصٍ تام على راحة الآخر وسعادتِه، وليس السعي في نَكَدِهِ وخصامِهِ.

ومن أشدِّ ما يُحزن المرأة ويُضيِّق عليها منعها من التواصل بأهلها، مع ما فيه من قطيعة الرحم.

وقد سُئل الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله كما في «فتاوى نور على الدرب»(21/181) : هل منع زوجتي عن زيارة بيت والدها، يعتبر قطعا لصلة الرحم؟

ج: منعها لا يجوز لا بد من تنظيم الزيارة، لا تضرك ولا يحصل بها قطيعة، الواجب تمكينها من زيارة أبيها، وإخوتها؛ لصلة الرحم، إلا إذا كانت الزيارة يترتب عليها فساد، إذا كان في بيت أبيها شر، أو أبوها ليس بطيب، وزيارتها له تضرها، أو يدعوها إلى منكر، فلا بأس أن تمنعها؛ لأن من أهم قطيعة الرحم العقوق، فلا ينبغي منعها، والمرأة عليها أن تصل أرحامها، وعليك أنت أن تمكنها من ذلك فبقاؤها لديك وخدمتها لك، حسب العرف، ومن عرف المسلمين أن المرأة تزور أباها وأمها، وأقاربها، فليس لك أن تمنعها، إلا إذا كانت الزيارة فيها شر يضرها في دينها، وتضرك أنت، فلا بأس أن تمنعها إذا كان أبوها فاسقا، وتضرها زيارته أو تضرك زيارته أو أخوها أو عمها، إذا كان في الزيارة شر ومفاسد عليك، أو شر عليها، فلا بأس أن تمنعها.

وقال رَحِمَهُ الله بعد ذلك في نفس المرجع(21/182) في الجواب على سؤال يُشبه ما تقدم: الواجب طاعة الزوج، إذا منع الخروج للعمة والخالة، لكن لا ينبغي أن يمنع، إذا كانت العمة والخالة ليس فيهما محذور

التعليقات

اترك تعليقاً