(68) التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ
من شفقة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبْيشٍ قَال: أَتيْتُ صفْوانَ بْنِ عسَّالٍ رضِي الله عنْهُ أَسْأَلُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، الحديث وفيه: فبيْنا نحنُ عِنْدهُ إِذ نادَاهُ أَعْرابي بصوْتٍ لَهُ جهْوريٍّ: يَا مُحمَّدُ، فأَجَابهُ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نحْوًا مِنْ صَوْتِه: هاؤُمْ ، فقُلْتُ لهُ: وَيْحَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ؛ فإِنَّك عِنْد النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وقدْ نُهِيت عَنْ هذا. الحديث رواة الترمذي.
قوله : (فأَجَابهُ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نحْوًا مِنْ صَوْتِه) قال ابن الأثير رَحِمَهُ اللهُ في «النهاية»(5/ 284) : وَإِنَّمَا رَفَع صَوْتَه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ طَريق الشَّفَقَة عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَحْبَطَ عَمَلُه، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾[الحجرات:2] فَعَذَره لِجَهْله، ورَفَع النَّبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَه حَتَّى كَانَ مِثْلَ صَوْتِه أَوْ فَوْقَه؛ لِفَرْطِ رأفِتَه بِهِ. اهـ.
وهذا من كمال شفقته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.