(93) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام
468-وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ.
فيه يوسف بن خالد السمتي، ضعيف جدًّا، يرويه عن يوسف ولده خالد وهو ضعيف.
وفيه سلسلة جعفر بن سعد عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، جعفر ضعيف، ومن فوقه مجهولان، أما سمرة بن جندب فصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
هذا الحديث من فوائده:
استُدل به على الدعاء في خطبة الجمعة، وهذا عليه أكثر أهل العلم، لكن ليس من السنة التطويل في الدعاء.
وإذا دعا لا يرفع يديه في خطبة الجمعة:
روى الإمام مسلم (874) أن عُمَارَةَ بْنَ رُؤَيْبَةَ، رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ عمارة: «قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ».
أن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة في الدعاء، ولكن يشير بإصبعه.
فلا يشرع هذا لا للخطيب ولا للمستمع إلا في دعاء الاستسقاء، كما روى البخاري (1031) ، ومسلم (895) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».
وهذا قول الشيخ الألباني وابن باز رَحِمَهُ الله.
……………..
469-وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.
وهذا من أحكام خطبة الجمعة تذكير الناس بالقرآن، والاستشهاد بالآيات والأحاديث النبوية، ويقلل الكلام الذي من إنشائه، ويجتنب القصص إلا القصص التي جاءت في الكتاب والسنة، أو قصص صحيحة يُنتفع بها، أما القصص التي ليس لها أزمة فهذه لا يحتاج لها.
وهل يستعيذ بالله عند الاستشهاد بالآيات القرآنية؟
لم يكن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وهذا الذي رجحه السيوطي، وهو قول والدي رَحِمَهُ الله.
مسألة ترتيل الآيات عند الاستشهاد بها:
هذا أيضًا ليس من هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وقد أفتت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز: أن الآيات تلقى كما تلقى الخطبة، وعلى هذا أيضًا فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله. وهذه الطريقة هي التي تعلمناها من والدي رَحِمَهُ اللهُ.
………………
470-وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَامْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ النَّبِيِّ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي مُوسَى.
قوله: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ»:
من الفوائد بيان الذين لا تجب عليهم صلاة الجمعة.
471-وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وهذا الحديث فيه إضافة خامس إلى أولئك الأربعة:
وهو المسافر فـ«لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ».
الصبي: أجمعوا على أن ليس على الصبي جمعة. ونقل الإجماع الصنعاني وابن المنذر. وهذا لأنه غير مكلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
المملوك: جمهور العلماء فلا يجب، وذهب داود الظاهري وبعضهم إلى الوجوب؛ لعموم آية الأمر بالسعي يوم الجمعة.
المرأة: أجمعوا على أن لا جمعة على النساء، ونقل الإجماع الصنعاني وابن المنذر.
المريض: المريض الذي يشق عليه حضور الجمعة هذا لا تلزمه، والنبي صلى الله عليه وسلم تخلف عن صلاة الجماعة عند أن مرض.
المسافر: ليس عليه جمعة، وهذا عليه أكثر العلماء.
المسافر ولو كان نازل لا تجب عليه الجمعة؛ لأنه يجري عليه أحكام السفر.
…………………..
472-وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
في سنده محمد بن الفضل بن عطية، وقد كُذب.
473-وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
أخرجه البيهقي من طريق ابن خزيمة، وقد أعل براوٍ، يقال له: علي بن غراب وأنه وصله، أي: وغيره يرويه موقوفًا.
الفوائد:
فيه استقبال الخطيب الناس في الخطبة، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. الحديث رواه البخاري (1465) ، ومسلم (1052) . وبوب عليه الإمام البخاري (بَابُ اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ العِيدِ) .
الإمام يستدبر القبلة ويستقبل الناس المستمعين؛ لأن هذا يجذب قلوب المستمعين للانتباه؛ فلهذا اغتفر-أي: تسومح-استدبار الإمام القبلة.
وهل يلتفت الخطيب يمينًا ويسارًا؟
ليس من السنة أن يلتفت الخطيب.
…………………
474-وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
يندب للخطيب الاعتماد على عصا، وقد نبه الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ في «شرح بلوغ المرام»(2/37) على اعتماد الخطيب على سيف أنه لم يأت بهذا دليل، والدليل الثاني إرعاب الناس، إدخال الرعب في قلوبهم.
الحكمة من اعتماد الخطيب على عصًا أو قوس ونحو ذلك: (وَالْحِكْمَةُ أَنَّ فِي ذَلِكَ رَبْطًا لِلْقَلْبِ) يعني: قوة للقلب، (وَلِبُعْدِ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ) و لو لم يكن في يديه شيء قد يحرك شيئًا من ملابسه، أو أصابعه.