(10) حكم حضور الأعراس التي فيها منكرات

من أحكام الزفاف

(10) من أحكام الزفاف

حكم حضور الأعراس التي فيها منكرات

إن من مجالس الخوض: الأعراس التي تشتمل على منكرات من الأغاني والتبرجات ونحو ذلك، هذا من الخوض مع الخائضين، قال ربنا عَزَّ وَجَلَّ في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) ﴾ [الأنعام: 68].

قال السعدي رحمه الله في «تفسيره»(260) : المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلًا وأمته تبعًا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور، فإن كان مصلحة كان مأمورًا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به.

قال: وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. اهـ.

وإذا أنساه الشيطان وجلس مع هذا الصنف الخائض يبادر ويقوم إذا ذكَرَ، ولا يجلس مع الخائضين، وكما قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) ﴾ [الفرقان: 72]، ويقول سُبحَانَهُ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) ﴾ [القصص: 55]، فإن جلس معهم فهو شريك لهم في الإثم ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) ﴾ [النساء: 140]، لا يجلس في مكان منكر إلا ويغيِّر، وينصح، فإن كفُّوا وأقفلوا الأغاني، والتزم النساء باللباس الطيب الذي لا يتنافى مع اللباس الإسلامي فذاك، وإلا فالمكان مكان خائضين، المكان مكان منكر يجب اجتنابه، حتى ولو كانوا من الأقرباء؛ لأن بعضهن تقول: هذا عرس أخي مثلًا، أو قريبي كذا، حتى وإن كان من الأقربين يجب اعتزال ذلك، ويجب الصبر على اعتزال ذلك؛ لأن النفس اجتماعية، لكن يجب أن نربي أنفسنا وأن نعودها ونروضها على الاستسلام والانقياد، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ﴾ [النساء: 65].

[مقتطف من كلمة: الحذر من الخوض مع الخائضين/ لابنة الشيخ مقبل رحمه الله]

التعليقات

اترك تعليقاً