(13) من تراجم العلماء النبلاء
وصْف عددٌ من العلماء بسلامة الصدور
من هؤلاء العلماء الأجلاء:
- عمر بن سعيد الثوري أخو سفيان الثوري
روى ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (69) عن عبد العزيز بن أبي عثمان قال: أصيب سفيان بن سعيد بأخ له يسمى عمر، وكان مقدَّما، فلما سووا عليه قبره قال: رحمك الله يا أخي، إن كنت لسليم الصدر للسلف، وإن كنت لتحب أن تخفي علمَك، أي: لا تحب الرياسة.
- معتمر بن سليمان
وصفه يحيى بن معين بأنه سليم الصدر، كما في «تاريخه» (2/ 40) برواية ابن محرز.
- العراقي عبد الرحيم بن الحسين
وصفه تلميذه الحافظ ابن حجر بذلك، وقال: وَكَانَ الشَّيْخ منور الشيبة، جميل الصُّورَة، كثير الْوَقار، نزر الْكَلَام، طارحا للتكلف، لطيف المزاح، سليم الصَّدْر، كثير الْحيَاء، قل أَن يواجه أحدًا بِمَا يكرههُ وَلَو آذَاهُ، متواضعًا، حسن النادرة والفكاهة، وَكَانَ لَا يتْرك قيام اللَّيْل، بل صَار لَهُ كالمألوف، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة إِذا ركب، وَكَانَ عيشه ضيقًا. اهـ من «طبقات الحفاظ» (544) للسيوطي.
- أبو الطيب الطبري
قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (9/ 365) ترجمة شيخه أبي الطيب طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري الفقيه الشافعي: وكان أبو الطيب الطبري ثقة، صادقًا، ديِّنًا، ورعًا، عارفًا بأصول الفقه وفروعه، محققًا في علمه، سليم الصدر، حسن الخلُق، صحيح المذهب، جيد اللسان، يقول الشعر على طريقة الفقهاء.
- ابن القيم
من أوصاف ابن القيم: كَانَ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ وَالْخُلُقِ، كَثِيرَ التَّوَدُّدِ، لَا يَحْسُدُ أَحَدًا، وَلَا يُؤْذِيهِ، وَلَا يَسْتَعِيبُهُ، وَلَا يَحْقِدُ عَلَى أَحَدٍ. [وصفه بذلك ابن كثير رَحِمَهُمَا الله في «البداية والنهاية» 14/ 234].
- الشيخ ابن باز
في ترجمة الشيخ ابن باز من كتاب «الإنجاز في ترجمة الإمام عبدالعزيز بن باز» (282) لعبدالرحمن بن يوسف الرحمة: أن الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان سألَ الشيخ ابن باز: لماذا نجد لكَ كلَّ هذا القبول والحُبِّ في قلوب الناس؟
غير أن الشيخ ابن باز رحمه الله لم يجبْه ورغِب الإعراض عن مثل هذا السؤال، إلا أن الشيخ عبد العزيز السدحان ألحَّ عليه في ذلك، موضِّحًا أن الغاية من هذا أن يستفيد الجميع، فكان ما قاله رحمه الله: إنني لا أحمل في قلبي شيئًا. اهـ.
رحمهم الله صدورهم نقيَّة صافية سليمة من الأمراض؛ لهذا رفعهم الله سبحانه وتعالى، وبارك في علومهم وأعمارهم، وجعل لهم لسان صدقٍ في الآخرين.
قال ابن رجب في «لطائف المعارف» (139) : قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور، وسخاوة النفوس، والنصحة للأمة.
وعلَّق ابن رجب على ذلك وقال: وبهذه الخصال بلغ من بلغ، لا بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة.
اللهم أصلح سرائرَنا.
[مقتطف من دروس التبيان في آداب حملة القرآن/ لابنة الشيخ مقبل رحمه الله]