(4) اختصار درس شرح «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد»
قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾[ الذاريات: 56].
قُدم الجن على الإنس؛ لسبقهم في الخلق، وليس لشرفهم وفضلهم.
والجن: ذرية إبليس.
والإنس: هم البشر.
العبادة لغة: التذلل والخضوع.
شرعًا قال شيخ الإسلام: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
(الظاهرة) هذه عبادة الجوارح.
(والباطنة) عبادة القلب.
مدار العبادة على خمس عشرة قاعدة ذكرها ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ: قال ابن القيم:
والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح. وهي الخمسة لكل واحد من القلب واللسان والجوارح.
-سبب تسمية وظائف الشرع بالعبادات؛ لأنها تُمتَثل مع الخضوع والتذلل.
تفسير هذه الآية التي في سورة الذاريات: أن الغاية من خلق الجن والإنس عبادة الله، فلم يترك الله عباده هملًا من غير أمر ولا نهي كالبهائم، فهذا هو الغاية من خلقه لهم.
الإسلام: لغة: الاستسلام والانقياد.
شرعًا: هُوَ الاستِسلَامُ لِلهِ بِالتَّوحِيدِ، وَالانقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالبَرَاءَةُ مِنَ الشِّركِ وَأَهلِهِ.
(فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذَّبه أشد العذاب، والله هو الغني له الغنى التام، بل هم الفقراء في جميع أحوالهم.
فالمشرك قد خالف ما أراده الله تعالى منه، من توحيده وألَّا يشرك به شيئًا، فخالف ما أراده الله منه فأشرك به غيره) .
وهذه هي الإرادة الشرعية الدينية. والإرادة على قسمين:
إرادة كونية قدرية: وهي مشيئة الله الشاملة لجميع الحوادث، فهي تتعلق بكل ما يشاء الله فعله سواء أحبه أو لا.
وإرادة شرعية دينية: وهذه الإرادة تتضمن المحبة والرضا، وهي تتعلق بكل ما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه.
فهذا تقسيم الإرادة عند أهل السنة، فتمسكوا بذلك، ولا تسلكوا طريق أهل الضلالات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
الطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد.
الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع.
اشتملت الآية على معنى (لا إله إلا الله) النفي في قوله: ﴿ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾، والإثبات في قوله: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾.
وأيضًا قوله: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ النفي في قوله تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾، والإثبات في ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾.
وكل الرسل من أولهم إلى أن ختمهم بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه.
ودعوة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عامة للإنس والجن كما قال تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾[الأعراف:158].
الحكمة من إرسال الرسل، دعوة الأمم إلى عبادة الله سُبحَانَهُ ونبذ الشرك.