حكم عمل المرأة في تسجيل الإعلانات والمواد الصوتية

144سلسلة المسائل النسائية

تقول: أخت تسأل أحسن الله إليكم، ونفع بكم.

هل يجوز للمرأة أن تعمل عن بُعد مع شركة مغربية ببيع صوتها لتسجيل الإعلانات أو غيرها من المواد الصوتية؟

وإذا كان ذلك جائزًا، فما هي الضوابط والشروط الشرعية التي يجب الالتزام بها؟

الواجب على المرأة أن تتقي الله وتبتعد عن الفتن، وغالبًا أن المرأة في مثل هذه الإلقاءات لا تخلو من ترقيق صوتها، وترقيق المرأة صوتها عورة، قال تَعَالَى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32].

والأصل أن المرأة لا يَخْرُجُ صوتُها إلى الرجال؛ لهذا شُرِعَ لها التصفيق في الصلاة إذا كانت تصلي بحضور رجال؛ حتى لا يسمع صوتَها الرجال.

وقد ذكر ابن هُبيرة في «الإفصاح» (6/ 171) هذا السبب في تصفيق المرأة في الصلاة؛ لئلَّا يسمع المؤمنون صوت المرأة في الصلاة، فإنه وإن لم يكن عورة، فإن الأولى تجنبه؛ مخافة الفتنة؛ لأن في أصوات النساء ترخيمًا ليس في أصوات الرجال. اهـ المراد.

وشُرِع لها التلبية في الحج غير أنها تُسْمِع نفسَها ولا ترفع صوتها إذا كان يسمعها الرجال.

وقد سمعتُ أنهم يجعلون الإعلانات وبعض الأمور بصوتِ امرأة؛ لأنها تجذب عقولَ الرجال؛ لسماعها، بخلاف الرجل فإن صوته خَشِن!

وقد قال الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله كما في مقطع صوتي له عن هذه المسألة:

صوتها ليس بعورة، وإنما العورة خضوعها، وتغنُّجها، وتكسرها بالصوت، كما قال الله جل وعلا: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].

ولا ينبغي أولًا استعمالهن في الإذاعة، والتلفاز، ونحو ذلك، ولكن متى وجد ذلك، فإن وجد من نفسه ميلًا إلى صوتها، وتلذذًا، وشهوة، فليحذر، وليبتعد، ولا يسمع، فإن كان هناك فائدة فيما تلقيه، ولا يحس من نفسه بشيء من التلذذ، والشهوة للصوت، وإنما أراد أن يسمع الكلام المفيد الذي قد تلقيه، أو الإنذار، أو البلاغ، أو ما أشبه ذلك، فأرجو أن لا حرج عليه في هذا السماع الذي لا يضر دينه.

وقال والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله في مقدمة «نصيحتي للنساء»: وأقبح من هذا: أن تكون مذيعة، على أني لا أعلم في هذا الصنف واحدة من الداعيات إلى الله، بل هن فاسدات مفسدات، يختلطن بالمذيعين الفسقة، وترقق صوتها الفاتن، قطع الله لسانها، وأراح البلاد والعباد منها.

التعليقات

اترك تعليقاً