خروج المرأة للمسجد النبوي

145سلسلة المسائل النسائية

السؤال:

أحسن الله إليك، وبارك فيك، أسأل الله أن يحفظك وأهلك من كل سوء.

أنا بالمدينة النبوية لمدة ثلاثة أشهر. اعتدت منذ سنين المكث في البيت للفضل الذي ورد فيه، ولأن قلبي ينشرح أكثر في المنزل، وأجد فيه الأنس بالله.

لكن أنا الآن في أشرف البقاع، فهل من الأحسن أن أنتهز هذه الفرصة وأخرج إلى المسجد كل يوم وأزور المدينة، وأفعل كل ما أقدر عليه أم أمكث في البيت؟

أخاف أن أصبح خرّاجة ولّاجة. ما نصيحتك، جزاك الله خيرًا؟

الجواب:

لا شك أن الأفضل بقاء المرأة في بيتها؛ لأن المرأة فتنة، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» رواه مسلم (2742) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» رواه البخاري (304) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

والأصل قرار المرأة في بيتها، يقول الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه الكريم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33].

ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رواه أبو داود (567) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما، وأصله في البخاري.

ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي (1173) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وهذا نستفيد منه: أن الأصل قرار المرأة في بيتها؛ لأنها إذا خرجت قد لا تسلم من وساوس الشيطان؛ لقوله في الحديث: (فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) .

نحن استفدنا من والدي رحمه الله معنى ذلك: يقول لها: لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه.

فأنت وإن كنتِ في مكان فاضل، بلدة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ التي هاجر إليها، وهي المدينة، فهذا لا يعني حث المرأة على الخروج. فمن لزمت بيتها ولا تخرج إلا نادرًا، هذا هو الأولى للمرأة، وألا تعوِّد نفسها على كثرة الخروج، فبيتها خير لها، والله أعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً