47 سلسلة الطب والمرضى
السؤال:
بارك الله فيك شيختنا، وجزاك عنا خيرًا.
وبعد، أصابني قمل في رأسي ليس بكثير، فأخذت أعالجه بالغسول الخاص بذلك، وظننت أنّه ذهب، لكن بعد مدة رأت أختي قملة في شعري، ولشدة حزني حلقت شعر رأسي كلّه حتى جُرِح. وكنت قبل ذلك صليت الاستخارة، وبحثت عن حكم حلق الشعر للضرورة، لكن مع ذلك ما زال في قلبي خوف وقلق من حيث جواز الحلق شرعًا أو عدم الجواز.
كذلك كنت بحثت عن أسباب تواجد القمل في الشعر، فأخبرتني الطبيبة أنه ينتقل، لا ينشأ في الشعر. لكن في أحد المواقع وجدت نقلًا عن مؤلف من القدماء مفاده أنّ القمل ينشأ في الشعر. أفيديني بحكم ما فعلت، وبسبب تواجد القمل في الشعر، وجزاك الله عنّي خيرًا.
الجواب:
نعم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا، رواه الترمذي (915) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ولكن للتداوي لا بأس أن تحلق رأسها، كالحالة المذكورة إذا اضطرَّت المرأة. على أنه فيه الآن -في هذه العصور المتأخرة- فيه أشياء تبيده من أصله ولا يعود، يُسأل في الصيدليات عنه.
أما عن سبب تواجد القمل في الشعر، فإليك ما ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (4/146) : الْقَمْلُ يَتَوَلَّدُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ مِنْ شَيْئَيْنِ: خَارِجٍ عَنِ الْبَدَنِ وَدَاخِلٍ فِيهِ، فَالْخَارِجُ الْوَسَخُ وَالدَّنَسُ الْمُتَرَاكِمُ فِي سَطْحِ الْجَسَدِ، وَالثَّانِي مِنْ خَلْطٍ رَدِيءٍ عَفِنٍ تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَيَتَعَفَّنُ بِالرُّطُوبَةِ الدَّمَوِيَّةِ فِي الْبَشَرَةِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْمَسَامِّ، فَيَكُونُ مِنْهُ الْقَمْلُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلَلِ، وَالْأَسْقَامِ، وَبِسَبَبِ الْأَوْسَاخِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي رُءُوسِ الصِّبْيَانِ أَكْثَرَ؛ لِكَثْرَةِ رُطُوبَاتِهِمْ، وَتَعَاطِيهِمُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُوَلِّدُ الْقَمْلَ؛ وَلِذَلِكَ حَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُءُوسَ بَنِي جَعْفَرٍ.
وَمِنْ أَكْبَرِ عِلَاجِهِ: حَلْقُ الرَّأْسِ؛ لِتَنْفَتِحَ مَسَامُّ الْأَبْخِرَةِ فَتَتَصَاعَدَ الْأَبْخِرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَتُضْعِفَ مَادَّةَ الْخَلْطِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُطْلَى الرَّأْسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَقْتُلُ الْقَمْلَ وَتَمْنَعُ تَوَلَّدَهُ. انتهى كلامه رحمه الله.
ولأحد الأسباب المذكورة في تواجد القمل في الرأس، كان هذا في القديم كثيرًا ومنتشرًا في الرؤوس؛ بسبب تراكم الأوساخ وإهمال النظافة.