(8) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ



محافظة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على تقديمِ ما قدَّمه الله عزوجل في كتابه




قال تعالى (إن الصفا والمروة من شعائرالله ) وفي الحديث الذي رواه مسلم (
أبدأ بما بدأ الله به) .



فبدأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصفا .


قال ابن القيم رحمه الله في
زاد المعاد(2/320) كَانَ-(أي النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم ) - يُحَافِظُ
عَلَى تَقْدِيمِ مَا

قَدَّمَهُ اللَّهُ، وَتَأْخِيرِ مَا أَخَّرَهُ .
كَمَا بَدَأَ بِالصَّفَا،
وَقَالَ ( «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) .
وَبَدَأَ فِي الْعِيدِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ جَعَلَ النَّحْرَ بَعْدَهَا
.

وَأَخْبَرَ أَنَّ ( «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَهَا، فَلَا نُسُكَ لَهُ» )
تَقْدِيمًا لِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
[الكوثر: 2] .

وَبَدَأَ فِي أَعضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْوَجْهِ، ثُمَّ الْيَدَيْنِ،
ثُمَّ الرَّأْسِ، ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ تَقْدِيمًا لِمَا قَدَّمَهُ اللَّهُ،
وَتَأْخِيرًا لِمَا أَخَّرَهُ، وَتَوْسِيطًا

لِمَا وَسَّطَهُ .

وَقَدَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ تَقْدِيمًا لِمَا
قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
فَصَلَّى} [الأعلى: 14]

[الْأَعْلَى: 13] وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. اهـ