(61) سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّة

من الآثار
عن سليمان بن مهران المعروف بالأعمش رحمه الله

1-أخرج عبدالله بن أحمد في
«زوائد العلل» (2/2549) من طريق أبي خالدٍ الأحمر قال: كنَّا عند الأعمش فسألوه عن
حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينه، قال: ما أرى أحدًا
يا أبا محمد فحدث به
.

هذا أثر حسن .من أجل
أبي خالد الأحمر فإنه حسن الحديث
.

وأخرجه البغوي في
«زوائد الجعديات» (801) سندًا ومتنًا
.

وقوله ( لم أر أحدًا)
هذا من المعاريض استعملها ذلك الطالب ليأخذ الحديث
.


وقد كان
الأعمش رحمه الله به عمشٌ في عينيه .
قال الجوهري في الصحاح :العَمَشُ في العين: ضعف
الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها. والرجل أعْمَشُ، وقد عَمِشَ، والمرأةُ
عَمْشاءُ، بيِّنا العَمَشِ .
وأبومحمد:
كنيةُ الأعمش .

2- أخرج الخطيب في شرف
أصحاب الحديث: أنه مَرَّ رَجُلٌ بِالْأَعْمَشِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ لَهُ:
تُحَدِّثُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ؟ فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ
يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ دِينَكَ».

وهذا من الاهتمام بتعليم الصغار وأنه يحفظ الله
بهم الدين
.

3-ذكر الحافظ ابن كثير
رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا
دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾[الجن:11]: من طريق أَبي مُعَاوِيَةَ
قَالَ: سمعتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: تَرَوَّحَ إِلَيْنَا جِنِّيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ:
مَا أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ الْأُرْزَ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ بِهِ،
فَجَعَلْتُ أَرَى اللُّقَمَ تُرْفَعُ وَلَا أَرَى أَحَدًا. فَقُلْتُ: فِيكُمْ مِنْ
هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الَّتِي فِينَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا الرَّافِضَةُ
فِيكُمْ؟ قَالَ: شَرُّنَا
.

والقصة
ثابتة .

4- الأعمش رحمه الله تعالى رفعه الله بالعلم وبتقواه وزهده في الدنيا. و قد أخرج
أبوالقاسم البغوي رحمه الله في زوائد الجعديات (753) من طريق سفيان بن عيينة قال:
رأيت الأعمش لبس فروًا مقلوبًا، وبتًّا تسيل خيوطه على رجليه، ثمَّ قال: أرأيتم
لولا أنِّي تعلَّمت العلم من كان يأتيني، لو كنت بقالًا كان يقذرني النَّاس أن
يشتروا منِّي.