(105) اللغة العربية
(بينا) و(بينما) في اللغة العربية
إذا لحقت «بين» الألف أو «ما» فتختص بالزمان، فإذا لحقتها الألف فالألف كافة، وتكون الجملة التي بعدها لا محل لها من الإعراب، وقد جزم أبو محمد المرادي رَحِمَهُ اللهُ في «الجنى الداني في حروف المعاني»(175) بذلك، أن «بين» إذا لحقتها الألف: أن تكون كافة. كقول الشاعر:
فبينا نحن نرقبه أتانا … معلق شكوة، وزناد راعي
قال(176) : وقيل: إن الجملة بعدها في محل جر بالإضافة، والألف إشباع–إشباع حركة الفتح-.
وهذا الثاني هو الذي ذكره ابن منظور في «لسان العرب»(13/66) ، ونصه: أَصلُ بَيْنا بَيْنَ، فأُشبِعتْ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلفًا، وَيُقَالُ: بَيْنا وبَيْنما، وَهُمَا ظَرْفَا زمانٍ بِمَعْنَى المفاجأَة، ويُضافان إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإٍ وَخَبَرٍ، ويحْتاجان إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى. اهـ.
وقيل: بينا أصلها بينما، فحذفت الميم، وقيل: ألف بينا للتأنيث. ذكر هذا المرادي رَحِمَهُ اللهُ في «الجنى الداني في حروف المعاني»(176) ، وضعَّف هذين القولين بقوله: وكلاهما قول ضعيف.
وجزم الشيخ خالد الأزهري في «موصل الطلاب في الكلام على قواعد الإعراب» (42) بما يلي: وَالصَّحِيح أَن «مَا» كَافَّة لـ«بين» عَن الْإِضَافَة، فَلَا مَحل للجملة بعْدهَا من الْإِعْرَاب، وَأصل «بَينا» «بَيْنَمَا» فحذفت الْمِيم. اهـ.
ففيه بعض الاختلاف، هل بينا أصلها بينما أم لا؟ وأيضًا ما هي الألف في «بينا»؟ منهم من قال: الألف كافة، ومنهم من قال: الألف للإشباع، الألف للتأنيث.
وهل الجملة التي بعد «بينا، وبينما» تكون مضافة؟
عند الجمهور أن الجملة بعد «بينا، وبينما» مضاف إليها، وقيل: «ما» والألف كافتان، فلا محل للجملة بعدها، وقيل: «ما» كافة دون الألف، بل هي مجرد إشباع.
في «حاشية الصبان على شرح الأشموني»(2/382) : قال في «الهمع»: وما ذكر من أن الجملة بعد بينا وبينما مضاف إليها قول الجمهور. وقيل: ما والألف كافتان فلا محل للجملة بعدهما، وقيل: ما كافة دون الألف، بل هي مجرد إشباع. اهـ.
قال الصبان: وعلى عدم إضافتهما عاملهما ما في الجملة التي تليهما كما في «المغني». اهـ.
وأما «بين» التي هي أصل «بينا، وبينما» فالأصل فيها أنها ظرف مكان، نحو: «المرأة تقف بين النساء» أي: وسطهن، وقد تأتي للزمان، نحو: «جلست في المسجد بين مغرب وعشاء».