كُتِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًّا قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ

(6) اختصار درس «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»

كُتِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًّا قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ
عَنْ مَيْسَرَةَ الفَجْرِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وآدَمُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ» رواه الإمام أحمد (34/202) .
معنى هذا الحديث: أن الله أظهر نبوة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للملائكة في ذلك الوقت، وآدم بين الروح والجسد.
وفيه: ثبوت النبوة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند خلق أبينا آدم عليه الصلاة والسلام وقبل نفخ الروح فيه، وهذا من خصائص النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله كتبه نبيًّا بعد خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه، وهذا في التقدير الكتابي وليس في الوجود العيني؛ لأن نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم توجد حتى نبأه الله على رأس أربعين سنة من عمره.
· وفيه الاستفسار والحرص على العلم.
· وفيه: أدب الصحابة؛ فما كانوا يخاطبون النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسمه.
_____________
العَامُ وَاليَومُ الَّذِي وُلِدَ فِيْهِ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِيْلِ. يَعْنِي: عَامَ الفِيلِ. رواه ابن سَعْدٍ رَحِمَهُ الله فِي «الطبقات» (1/47) .
هذا الحديث فيه:
أنه وُلِد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفيل، وقد نُقل الإجماع على أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد عام الفيل، وهناك بعض الخلاف ولكنه خلاف لا يعتبر.
وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لم يدرك هذا الزمن، ولكن هذا مقبول عند أهل العلم، وهو محتمل أنه أخبره النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أنه أخبره صحابي.
_____________
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ» رواه مسلم (1162) .
وهذا من خصائص يوم الاثنين، أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد فيه، وبعث فيه.
· وفيه: الحكمة من صيام يوم الاثنين. ومن العلل أيضًا لصوم هذا اليوم هو ويوم الخميس: أنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله.
ومن الأشياء التي حصلت يوم الاثنين:
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه من مكة يوم الاثنين، ودخوله المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين.
وقد جاءت هذه الخمس المسائل وإضافة سادسة مجموعةً في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَاسْتُنْبِئَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَرَفَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَوْمَ الاثْنَيْن. رواه أحمد (2506) ، وإسناده ضعيف؛ لأنه من طريق ابنِ لهيعة، وهو ضعيفٌ.
ويوم الاثنين أفضل من يوم الخميس؛ لتميزه ببعض الأمور.

التعليقات

اترك تعليقاً