التدبر والخشوع في الآيات

طالبة العلم

5طالبة العلم

السؤال:

أنا حافظة لكتاب الله، في زمن مضى كنا نستمتع للشيخ الحصري، ونحفظ منه ونحن لا نعرف الأحكام. والآن الحمد لله أن أنعم الله علينا، تعلمنا بعض الأحكام، لكن سؤالي: أنني إذا اشتغلت بالأحكام ذهب مني التدبر والخشوع في الآيات، فبم تنصحيني؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الذي أرى -والله أعلم- أن التجويد المعتدل لا يشغل عن التدبر، ولكن يكون هذا بتعوّد اللسان على تلك الأحكام، فيجري هذا على اللسان من غير تكلف، نظير الكلام باللغة الفصحى، من تعوَّد ذلك يسهل عليه. فهذه الأحكام تدخل في عمومات تحسين التلاوة، قال الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) } [المزمل:4]، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» رواه البخاري (7544) ، ومسلم (792) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» رواه أبو داود (1468) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ».

لكن قد يحصل هذا لمن لم يعوّد لسانه على القراءة بالتجويد فيشغله عن التدبر؛ لأنه يتكلفه ويُرَكِّز عليه.

وتدبر القرآن، الله عز وجل يقول فيه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } [محمد:24]، وابن القيم رحمه الله يقول:

فَتدبر الْقُرْان إِن رمت الْهدى … فالعلم تَحت تدبر الْقُرْآن

وهناك تجويد أُدخِل في التكلف، وجعلوه من المذموم، وهو الذي يحتوي على التمطيط الزائد، والغلو في الغنة والمخارج، ونحو ذلك. وإلا فالتجويد داخل في تزيين التلاوة. فأنت دربي لسانك على التجويد بما ييسره الله سبحانه، ويفتح به؛ حتى يعينك على لذة التلاوة وحلاوتها، والله أعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً