الجمع بين الصلاتين للمريض
كان جمعَ تقديمٍ أو تأخير كالمسافر.لقول الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج:78].وما في معنى ذلك من أدلة التيسير ورفع الحرج
والمشقة.
ولِما روى مسلم (705) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما«جَمَعَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،
وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ».
فإنه
إذا كان يدل على جواز الجمع في الخوف والمطر،وكذا في الحضر للحاجة من غير اتخاذه
عادة كما هو قول جماعة من العلماء(**) فيجوز للمريض مِنْ باب أولى.
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
لِلْمَرِيضِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ
لِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ.
الْجَمْعُ لِأَجْلِ الْمَرَضِ،وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ.
لَا يَجُوزُ، فَإِنَّ أَخْبَارَ التَّوْقِيتِ ثَابِتَةٌ، فَلَا تُتْرَكُ بِأَمْرٍ
مُحْتَمَلٍ.
الرأي وهم الحنفية والشافعي بأنها عامَّة مخصوصة.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ أَمْرَاضًا كَثِيرَةً وَلَمْ يُنْقَلْ
جَمْعُهُ بِالْمَرَضِ صَرِيحًا.كما في المجموع(4/384) للنووي.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي
حُسَيْنٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ.قُلْتُ-أي النووي-:وَهَذَا
الْوَجْهُ قَوِيٌّ جِدًّا واستدل له بحديث ابن عباس المتقدم،ولأن
حَاجَةَ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ آكَدُ مِنْ الْمَمْطُورِ.اهـ
الله في مجموع الفتاوى(22/292) فقد قال:الْقَصْرُ سَبَبُهُ السَّفَرُ خَاصَّةً لَا
يَجُوزُ فِي غَيْرِ السَّفَرِ.
وَالْعُذْرُ فَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ جَمَعَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ
وَالطَّوِيلِ،وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ وَنَحْوِهِ وَلِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ
وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ،فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ رَفْعُ الْحَرَجِ
عَنْ الْأُمَّةِ.اهـ
الصلاتين.
لِلْجَمْعِ هُوَ مَا يَلْحَقهُ بِهِ بِتَأْدِيَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا
مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ.
اللَّهِ: الْمَرِيضُ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؟ فَقَالَ: إنِّي لِأَرْجُوَ
لَهُ ذَلِكَ إذَا ضَعُفَ، وَكَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ
يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ، وَلِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَمَنْ فِي
مَعْنَاهُمَا، لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.اهـ
المريض في أداءِ كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الصلاتين تقديمًا أو تأخيرًا.وبالله
التوفيق.
(**)
ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
فَجَوَّزُوا الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا،لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ
لَا يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً.
وَأَشْهَب وابن الْمُنْذِرِ وَالْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ
عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.