(104) اللغة العربية
الاستفهام الإنكاري
قال تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) } [الأنعام].
وقال الله عز وجل: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5].
وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) } [الحجر: 56].
وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾.
وقال تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّه﴾ [التوبة: 111]، ومن اسم استفهام، ومعناه النفي أي: لا أحد أوفى بعهده من الله.
وقال: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) ﴾ [النساء: 87].
قال أبو حيان في «البحر المحيط في التفسير»(4/7) : ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) ﴾ [النساء: 87]، هذا استفهام معناه النفي، التقدير: لا أحد أصدق من الله حديثًا. اهـ.
وكل استفهام إنكاري فإنه دال على النفي، وأيهما أبلغ؟
في « معجزات القرآن الكبرى»(158) : لا شكَّ أن النفي المجرَّد والنفي بطريق الاستفهام، كلاهما يدل على أصل النفي، ولكن النفي بطريق الاستفهام أقوى دلالة في معنى النفي؛ لأنَّ النفي بالاستفهام فيه معنى أنَّ المخاطب سبق إلى النفي، فكان النفي من القائل، والإقرار به من المخاطب.
وقال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ في «شرح العقيدة الواسطية»(1/372) : وإتيان النفي بصيغة الاستفهام أبلغ من إتيان النفي مجردًا؛ لأنه يكون بالاستفهام مشربًا معنى التحدي، كأنه يقول: لا أحد أصدق من الله حديثًا، وإذا كنت تزعم خلاف ذلك؛ فمن أصدق من الله؟