(10) اختصار درس شرح «رياض الصالحين»

(10) اختصار درس شرح «رياض الصالحين»

وعنْ أبي سعِيدٍ سَعْد بْنِ مالكِ بْنِ سِنانٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَن نَبِيَّ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَال: «كَانَ فِيمنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعةً وتِسْعين نفْسًا، فسأَل عَنْ أَعلَم أَهْلِ الأَرْضِ فدُلَّ عَلَى راهِبٍ، فَأَتَاهُ فقال: إِنَّهُ قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْسًا، فَهلْ لَهُ مِنْ توْبَةٍ؟ فقالَ: لا..». الحديث متفقٌ عليه.

وفي روايةٍ في «الصحيح»: «فكَان إِلَى الْقرْيَةِ الصَّالحَةِ أَقْربَ بِشِبْرٍ، فجُعِل مِنْ أَهْلِها».

وفي رِواية في «الصحيح»: «فأَوْحَى اللَّهُ تعالَى إِلَى هَذِهِ أَن تَبَاعَدِى، وإِلى هَذِهِ أَن تَقرَّبِي وقَال: قِيسُوا مَا بيْنهمَا، فَوَجدُوه إِلَى هَذِهِ أَقَرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفَرَ لَهُ»، وفي روايةٍ: «فنأَى بِصَدْرِهِ نَحْوهَا».

في هذا الحديث من الفوائد:

  • القصص عن الأمم السابقة؛ للموعظة والتذكير، وهذا يكون بآية قرآنية وبحديث نبوي صحيح.
  • وفيه: العدول عن ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة، فهذا من أدب الألفاظ ألَّا ينسِب المتكلم إليه ما فيه لَوْمٌ وشَين، مأخوذ من قوله: « قال: إِنَّهُ قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْسًا».
  • وفيه: فضل العلم على العبادة، فهذا الرجل العابد أفتى لقلة علمه القاتل بغير الصواب، وأما العالم فأفتاه، وقال: « ومنْ يحُولُ بيْنَهُ وبيْنَ التوْبة؟».
  • وفيه: التوبة من الذنوب وإن كثرت وعظُمت، فباب التوبة مفتوح، «من تاب تاب الله عليه».
  • وفيه: قبول توبة القاتل.
  • وفيه كما يقول القاضي عياض في «إكمال المعلم»(8/169) : الحض على مفارقة الإنسان المواضع التي أصاب فيها الذنوب والأقران الذين ساعدوه عليها، ومعاداتهم لله تعالى؛ مبالغة في التوبة وقطع علائقها، والاستبدال بذلك صحبة أهل الخير والصلاح ومن يُقتدى به، ويتأكد بمشاهدته توبته. اهـ.

فبعض البلاد بلاد خير وبركة تشجع على الاستقامة وتعين على الثبات، وبعض البلاد بلاد شر وسوء تشجع على المعاصي.

  • وفيه: أن رحمة الله سُبحَانَهُ تسبق غضبه، فهذا الرجل-الذي قتل مائة نفس- سفَّاك للدماء، وأدركته رحمة الله، فغفر له.
  • وفيه: أن الموت قد يأتي من غير شعور به، فليس هناك أمراض مستعصية، ولا كبر سن، وهذا يدل على الاستعداد للموت، فالموت يأتي فجأة.. والقبر صندوق العمل.
  • وفيه كما يقول القرطبي في «المفهم»(7/93) : دليل على أن أعمال الظاهر عنوان على الباطن. اهـ.

وهذا مأخوذ من خروجه إلى الدار الطيبة وقربه منها.

التعليقات

اترك تعليقاً