(11) بر الوالدين
مَن أمرها والدها بما فيه معصية
السؤال:
تقول: أخت في الله من الجزائر تقول: والدها يمنعها من النقاب ويهددها، وقال: إنه سيتبرأ منها إذا لبسته، وهي تريد نصيحتك بارك الله فيك.
الجواب:
أولًا: هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) } [الفرقان: 20]، وقال تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء: 35].
فهذا من الابتلاء في الدين، ثبتّك الله وفرّج عنك.
روى أبو داود (4263) عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا»، وهو في «الصحيح المسند» (1140) لوالدي رَحِمَهُ الله. أي: فأََعجب ممن ابتُلي فصبر؛ لأن القليل من يصبر على المحن ويثبت على الحق.
وانظري إلى السحرة الذين تأثروا بمعجزة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، كيف ثبتوا ولم يبالوا بتهديد الطاغية فرعون، كما قال الله تعالى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) } [طه: 71]، فثبتوا مع هذا التهديد الجبار، وقالوا: { لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) } [طه: 72].
أما تبرؤ أبيك عنك بسبب النقاب، فمفهوم من سؤالك أنه يريد أن تخرجي كاشفة الوجه، فهذا لا طاعة له، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »رواه أحمد (1094) عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ورواه البخاري (7257) ، ومسلم (1840) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بلفظ: «لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ».
فأنصحك بالثبات، وبالدعاء أيضًا، فالله عز وجل يقول: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) } [النمل: 62]، ويقول سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافر: 60].
وسيجعل الله بعد عسر يسرًا، يقول الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [الشرح].
وقد يلقي الله سبحانه في قلب والدك الرأفة والرحمة، لكن أنصحك بحسن التعامل معه، فقد يؤثِّر فيه، بالتلطف، بالخدمة، باللين؛ فإن الله سبحانه يقول في شأن فرعون مخاطِبًا لنبيَّيه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } [طه: 44].
أسأل الله عز وجل أن يصلح حالك، وأن يحفظ لك دينك.