(11) سلسلة النساء الفقيهات

سلسلة النساء الفقيهات

مِنْ فِقْهِ أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا

عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا،
وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا،
فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ
عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا
فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ
سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا،
قَالَ: «أَصَبْتِ».
رواه
مسلم(2331) .

وفي
رواية لمسلم: فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
«يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ
نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.

في هذا
الحديث:

1-وفور
فقه أم سليم وغزارة علمِها، وهذا من أوجهٍ:

-شدة
محبتها للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

-حرصها
الشديد على الخير.

-أنه
يستحب التبرك بآثار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


أخذُهَا للعرق من غير استئذان؛ لعلمِها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لا يمنع من ذلك.

-مبادرتُها
إلى حفظه في قارورة؛ للتطيب ورجاء بركتِه.

قال
الحافظ في « فتح الباري»: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِا اطِّلَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَتَصْوِيبُهُ، وَلَا
مُعَارَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهَا: إِنَّهَا كَانَتْ تَجْمَعُهُ لِأَجْلِ طِيبِهِ،
وَبَيْنَ قَوْلِهَا: لِلْبَرَكَةِ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ
ذَلِكَ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.

ومن
فوائد الحديث أيضًا:

2-قَالَ
الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَشْرُوعِيَّةُ الْقَائِلَةِ لِلْكَبِيرِ فِي
بُيُوتِ مَعَارِفِهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ثُبُوتِ الْمَوَدَّةِ وَتَأَكُّدِ
الْمَحَبَّةِ.

3-
قَالَ: وَفِيهِ طَهَارَةُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ وَعَرَقِهِ. نقله عنه الحافظ في «
فتح الباري».

ونستفيد
منه:

4-كثرة
عرقِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

5-طيبُ
عَرَقِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.