(40) سلسلة في الطِّبِّ وَالْمَرْضَى
سائلة تقول: ما هو أجر العناية بالمريض، خاصة إذا كان هذا المريض له سنين، تريد أدلة محفزة يذكر عن الأجور، للعناية به أكثر؟
أعانكم الله، وجعله الله كفارة لمريضكم، وعجَّل بشفاه.
والعناية بالمريض وخدمته من أفضل القُربات وأجلِّها.
فقد روى مسلم (2699) عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه».
وعن عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه البخاري (2442) ، ومسلم (2580) .
وأوصيكم بالصبر، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا.
وقد يدفع الله عنكم شرورًا ومِحنًا؛ بسبب قيامكم بحاجة هذا المريض.
وقد كان والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله يحث طلابه على تفقد المرضى، وخدمتهم، مع أنهم إخوان في الله، لا قرابة بينهم.
حتى إن والدي رَحِمَهُ اللهُ مرة أثنى على مصطفى العدوي-وهو أحد طلاب الوالد الذين كان لهم القِدَم والسَّبق في الطلب-، وكان يضرب بذلكَ الطالب مثلًا؛ لأنه كان متعاونًا في الدعوة في مركز والدي-في وقتٍ الدعوة بأشد الحاجة إلى التعاون-، خدمةً، وعطفًا على كبار السن والمرضى، وطباخةً، وتعليمًا.
فيقول والدي: الذي يتعاون مع إخوانه ويخدمهم يُرجى له الخير، وهذا مصطفى كان كذا ويذكر نحو ما تقدم، وانظروا كيف سيكون مرجعًا!