42من أحكام الصلاة
صلاة الجماعة
إذا انقطع صوت الإمام ثم عاد
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا». رواه مسلم (840) .
هذا الحديث فيه من أحكام صلاة الجماعة:
أن من فاته وهو في الصلاة شيء مع الإمام لعذر؛ فإنه يفعل ما فاته من تلك الصلاة، ثم يتابع الإمام؛ مأخوذ من عدم متابعة الصف الثاني النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السجود بالصف الأول، ولما قام الصف الأول؛ للحراسة سجدوا.
وقد ذكر هذا الاستنباط من حديث جابر الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في «شرح بلوغ المرام»(2/382) ، ما نصه:
ويستفاد من هذا الحديث: أن من تخلف عن الإمام لعذر فإنه يقضي ما تخلف به ويتابع الإمام، لنفرض مثلًا:
أنك ما سمعت تكبيرة للركوع كبر الإمام للركوع ورفع وأنت ما سمعت ما دريت إلا وهو ساجد ماذا تصنع؟
تركع وترفع وتلحق به؛ لأنك تخلفت لعذر، وعلى هذا فيؤخذ من هذا الحديث هذه الفائدة العظيمة التي قد تقع لبعض الناس إما لثقل السمع، أو لانقطاع صوت الإمام، أو لأي سبب من الأسباب، المهم: أن تقضي ما سبقك به الإمام، إلا في حالة واحدة إذا وصل الإمام إلى مكانك، فإنك لا تخالفه، تَعتبر أن الركعة التي فيها هي هذه الركعة وتقضي ركعة، وليس هذا سهوًا بل هو عذر، وهذه الصورة تقع كثيرًا في مكبر الصوت، ربما يكون مسجد الجمعة فانقطع الصوت في الركعة الأولى وكان يقرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾[الأعلى:1]، وانقطع الصوت فبقيت واقفًا، فما أن لبثت حتى سمعته يقرأ: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾[الغاشية:1].
إذن عرفنا الآن أنه في الركعة الثانية فتعتبر هذه الركعة الأولى بالنسبة لك.
قال أهل العلم: وفي هذه الحال تكون لك ركعة ملفقة من الأولى والثانية، بالنسبة للإمام شاركته في الأولى والثانية، فإذا سلم تأتي بركعة.
[مقتطف من دروس بلوغ المراد لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله/ 1448]