93حكم تأجيل صيام أيام البيض إلى نهاية شهر ذي الحجة

من أحكام الصيام

(93) مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

السؤال:

تقول: لو أجلت الصيام إلى نهاية شهر ذي الحجة -أقصد صيام ثلاثة أيام البيض- هل هذا عادي، فإني معي ظروف؟

الجواب:

من أحب أن يصوم هذه الثلاثة الأيام متفرقة في الشهر؛ فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: «فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ»، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ «لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» رواه البخاري (1976) ، ومسلم (1159) .

وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاَثٍ: «صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رواه البخاري (1981) ، ومسلم (721) .

ولكن الأفضل أن يكون الثلاثة الأيام، التي هي: الثالث عشر، الرابع عشر، الخامس عشر.

يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي ذر: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» رواه الترمذي (761) .

وهذا للأفضل.

لكن بالنسبة للثالث عشر من شهر ذي الحجة، هو مازال من أيام التشريق، وهذا منهي عن صيامه؛ لما يلي.

عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رواه مسلم (1141) .

وثبت عَنْ عَائِشَةَ، وَعبدالله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ» رواه البخاري (1997) .

فالثالث عشر من أيام ذي الحجة لا يجوز صيامه إلا لمن لم يجد الهدي، فلا بأس أن يصوم هذا اليوم، أو يصوم الثلاثة الأيام التي هي أيام التشريق، والله أعلم.

التعليقات

اترك تعليقاً