(48) فقه التعامل بين الزوجين
تسأل إحدى أخواتي في الله: هل هناك حدود لحفظ المرأة الأسرار الزوجية؟
ما يتعلق بالفراش. هذا من الأسرار الزوجية، روى الإمام مسلم (1437) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (3/ 1027) : وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ إفْشَاءِ الرَّجُلِ مَا يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الْوَقَاعِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا إفْشَاءُ سِرِّهِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ نَصٌّ أَيْضًا.
كذلك ما تعلم به المرأة أن زوجها لا يرغب في نقله لأحد، فعليها أن تكتم سره، قال تَعَالَى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) } [التحريم:3].
أما ثرثرة بعض النساء عن الأزواج، مجلسها حديث عن الزوج(فعل، خرج، دخل، قال) ، فهذا خطأ بكل حال.
لأنه إما أن يكون مدحًا، فالأفضل كتم ما أنعم الله به عليها، وكم من متحدثة بِحُسْن تعامل زوجها معها، وتفاهمه، وإكرامِه واحترامه لها، فما هي إلا أيام، وإذا بالأحوال تتغير، وينقلب المدحُ ذمًّا!
أو يكون ذمًّا فهذا غِيبة.
هناك التظلُّم للحاجة والمصلحة وفي حدوده هذا جائز، قال تَعَالَى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) } [النساء:148].