13بر الوالدين
السؤال:
كيف أستطيع بر والديّ وأنا يوجد مشاكل بيني وبينهم. عمري 25 سنة، ولا أستطيع التوصل لحل معهم، أنا أتأذى من السكن معهم، لا أريد إغضاب الله، ولكن أيضًا لا أستطيع الاحتمال والصبر على العيش مع أبي وأمي، وأعرف أن العقوق من الكبائر، أريد أعمال أبرهم بها وأنا بعيد عنهم، هل يمكنني برهم من دون زيارتهم؟
الجواب:
أنصحك ببر والديك وعدم التضجر منهم، فالله عز وجل يقول: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) } [لقمان:14-15].
ذكر الله عز وجل الوصية بالوالدين في هذا الموضع، وأدخلها ضمن وصايا لقمان؛ لِعِظَمِ حق الوالدين، فإنه سبحانه ذكر لقمان ووصيته لابنه ثم وصّى سبحانه وتعالى بالوالدين؛ لِعِظَم حقِّهِمَا.
وعليك بالصبر على ما قد يحصل من جفاء، وعدم شعورك بحنان أبويكِ وعطفهما، والله عز وجل قد وعد باليسر والفرج، فقال سبحانه: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [الشرح:5-6]
وقد يلين قلب الأبوين إذا كان منك مقابلة الإساءة بالإحسان، والقسوة باللين، والجفاء بالحفاوة والخدمة والتلطف، فقد يلين قلوبهما، فلا تفكري بهذه الأفكار، فوجودهما غنيمة ونعمة، وسلي الله لهما الهداية، وأن يقذف الله عز وجل في قلوبهما الرحمة، وأن يصلح حالك.
وهذا ابتلاء- إذا كان الحال كما ذكرت-، الله عز وجل يقول: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) } [الفرقان:20] ويقول سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء:35]
فهذه فرصة قبل فواتها، فترجعين تعضين على أصابعك الندم والحسرة، وتبحثين عن مكفرات لهذا الذنب العظيم، فالعقوق من أعظم الذنوب، الله عز وجل يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } [الإسراء: 23-24].
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» رواه مسلم (2551) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وليعلم الآباء والأولاد أن الله عز وجل قد أوجب على الأبوين حقوقًا لأولادهم، وأوجب على الأولاد حقوقًا لأبويهم، فلا يجوز تعدي ذلك من أي الطرفين، ولكني أوصيك بالصبر والتحمل، حتى يجعل الله فرجًا ومخرجًا.