تستر الرافضة بحب أهل البيت
قال الشوكاني رحمه الله في «أدب الطلب» (96) : أصل هَذَا الْمظهر الرافضي مظهر إلحاد وزندقة، جعله من أَرَادَ كيدًا لِلْإِسْلَامِ سترا لَهُ، فأظهر التَّشَيُّع والمحبة لآل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؛ استجذابا لقلوب النَّاس؛ لِأَن هَذَا أَمر يرغب فِيهِ كل مُسلم؛ وقصدا للتغرير عَلَيْهِم، ثمَّ أظهر للنَّاس أَنه لَا يتم الْقيام بِحَق الْقَرَابَة إِلَّا بترك حق الصَّحَابَة، ثمَّ جَاوز ذَلِك إِلَى إخراجهم-صانهم الله-عَن سَبِيل الْمُؤمنِينَ.
ومعظم مَا يَقْصِدهُ بِهَذَا هُوَ الطعْن على الشَّرِيعَة وإبطالها؛ لِأَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم هم الَّذين رووا للْمُسلمين علم الشَّرِيعَة من الْكتاب وَالسّنة، فَإِذا تمّ لهَذَا الزنديق بَاطِنًا، الرافضي ظَاهرًا، الْقدح فِي الصَّحَابَة وتكفيرهم وَالْحكم عَلَيْهِ بِالرّدَّةِ بطلت الشَّرِيعَة بأسرها؛ لِأَن هَؤُلَاءِ هم حملتها الراوون لَهَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَهَذَا هُوَ الْعلَّة الغائية لَهُم وَجَمِيع مَا يتظهرون بِهِ من التَّشَيُّع كذب وزور، وَمن لم يفهم هَذَا فَهُوَ حقيق بِأَن يتهم نَفسه وَيَلُوم تَقْصِيره؛ وَلِهَذَا تَجدهُ إِذا تمكنوا وسارت لَهُم دولة يتظاهرون بِهَذَا وَيدعونَ النَّاس إِلَيْهِ، كَمَا وَقع من القرامطة والباطنية والإسماعلية وَمَا نحا نَحوه، فَإِنَّهُم لما تمكنوا أظهرُوا صَرِيح الْكفْر والزندقة، وفعلوا تِلْكَ الأفاعيل من الاستهتار بمحارم الله وَمَا عظَّمه، كنقلهم للحجر الْأسود من الْحرم إِلَى هجر، وكقول رَئِيس القرامطة اللعين-لما سفك دِمَاء الْحجَّاج بِالْبَيْتِ الْحَرَام وَفعل بِهِ من الْمُنْكَرَات مَا هُوَ مَعْرُوف-:
(وَلَو كَانَ هَذَا الْبَيْت لله رَبنَا … لصب علينا النَّار من فَوْقنَا صبا)
(لأَنا حجَجنَا حجَّة جَاهِلِيَّة … محللة لم يبْق شرقا وَلَا غربا)
ثمَّ قَالَ لمن بَقِي فِي الْحرم سالما من الْقَتْل: يَا حمير أَنْتم تَقولُونَ: {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} [آلِ عِمْرَانَ: 96].
وَقد كَانَ أول هَذِه النحلة القرمطية التظهر بمحبة أهل الْبَيْت والتوجع لَهُم والعداوة لأعدائهم، ثمَّ انْتهى أَمرهم إِلَى مثل هَذَا.
وَهَكَذَا الباطنية فَإِن مَذْهَبهم الَّذِي يتظهرون بِهِ ويبدونه للنَّاس هُوَ التَّشَيُّع، وَلَا يزَال شياطينهم ينقلون من دخل مَعَهم فِيهِ من مرتبَة إِلَى مرتبَة، حَتَّى يقفوه على بَاب الْكفْر وصراح الزندقة.