147سلسلة المسائل النسائية
السؤال:
شيختي، ما حكم صلاة المرأة وهي ساترة اليدين، فقد رأيت من أهل العلم من قال بوجوبها، ومنهم من قال: لا يجوز، هل هناك تفصيل في هذه المسألة؟
الجواب:
نعم صدقتِ، لأهل العلم قولان في كفَّي المرأة، هل هما عورة في الصلاة أم لا؟
والقائلون بأنه لا يلزم المرأة أن تغطي كفيها في الصلاة هم جمهور أهل العلم، وعزاه ابن المنذر في الأوسط (5/69) إلى الأوزاعي والشافعي وأبي ثور.
وهو قول مالك، قال ابن قدامة في « المغني»(1/431) : وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: جَمِيعُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ.
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد قال رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»(22/115) : وَبِالْجُمْلَةِ: قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَلْبَسَ الْجِلْبَابَ الَّذِي يَسْتُرُهَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ. وَحِينَئِذٍ فَتُصَلِّي فِي بَيْتِهَا وَإِنْ رُئِيَ وَجْهُهَا وَيَدَاهَا وَقَدَمَاهَا. اهـ.
والقول الثاني أنها تغطي كفَّيها في الصلاة قول جماعة من أهل العلم، قال ابن المنذر في الأوسط (5/70) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ أَنْ تُغَطِّيَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِذَا صَلَّتْ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا ظُفْرُهَا، تُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ منها».
وقال ابن قدامة في « المغني»(1/430) : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا كَشْفُ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ.
ومن أدلة من قال بأنه تغطي كفيها في الصلاة حديث ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي (1173)
قال ابن قدامة في « المغني»(1/430) : عن هذا الحديث: وَهَذَا عَامٌّ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ.
ولكن هذا الحديث هو في خروج المرأة، فإذا خرجت فهي كلها عورة، يجب عليها أن تغطي جميع بدنها وأن تغطي وجهها ويديها. والله أعلم.