(52) فقه التعامل بين الزوجين
هنا سؤالٌ قدَّمتْهُ إليَّ بعض النسوة، تقول: إذا كان لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه، هل هذا أيضًا حقٌّ للمرأة على الزوج أنه لا يصوم إلا بإذنها؟
الجواب: ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ» رواه البخاري (5195) .
قال الشيخ ابن عثيمين في « شرح بلوغ المرام»(3/271) في فوائد حديث الباب: في هذا الحديث أن حق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، وجهه: أنها مُنعت من الصوم إلا بإذنه، وأما الزوج فله أن يصوم بدون إذنها.
ويدل لهذه الفائدة قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228]. ولو تساوى الرجل والمرأة في هذا لم يكن له عليها درجة. اهـ.
فالدليل جاء في الرجل دون المرأة؛ لِعِظَمِ حقِّهِ عليها، وهذا مما فضَّل الله به الرجل على المرأة، ولله الحكمة البالغة، فالواجب الانقياد والتسليم، والله أعلم وأحكم.